الصلب الظهر.
الترائب عظام الصدر.
فلينظر الإنسان مم خلق ( ٥ ) خلق من ماء دافق ( ٦ ) يخرج من بين الصلب والترائب ( ٧ ) إنه على رجعه لقادر ( ٨ ) يوم تبلى السرائر ( ٩ ) فما له من قوة ولا ناصر ( ١٠ ) .
الله سبحانه يدعو المكلفين ليستبصروا ضعفهم وافتقارهم، وهوان نشأتهم وتواضع أصلهم، حتى يحملهم ذلك على الخضوع لجلال ربهم، الذي خلقهم من شيء يسير، من ماء مهين، يندفع من ظهر رجل ومن صدر أنثى، فيجعل الله القدير اللطيف الخبير من قدر صغير من الماءين جنينا يطوره ربنا ويصوره في الرحم كيف يشاء، يخرجه طفلا، ثم يجعل له ما يريد، ويعمره إلى أجل معدود، ويجعل منه نسبا وصهرا إذا شاء- جلت مشيئته- إنه على رجعه لقادر إن الذي أوجده من العدم ثم أماته، قادر على أن يعيده ليحاسبه ويجازيه ؛ يوم تبلى السرائر يوم يظهر ما كانت قد انطوت عليه القلوب في الدنيا مما خفي على الناس، ولم يخف على رب الناس ؛ فما له من قوة ولا ناصر فما للإنسان يومئذ من قوة فيه يواري بها خطيئته ؛ ولا ناصر من غيره يمتنع به من بأس الله تعالى حين ينزل به ؛- فلينظر الإنسان مم خلق متفرع على ما قبله، وليست الفاء بفصيحة١،.. كأنه قيل : فليعرف المهين عليه بنصبه الرقيب أو بنفسه، وليعلم رجوعه إليه تعالى، وليفعل ما يسر به حال الرجوع... وأما على تقدير أن يكون المراد به العقل فلأنه لما أثبت- سبحانه- أن له عقلا يرشد إلى المصالح ويكف عن المضار ؛ حثه على استعماله فيما ينفعه، وعدم تعطيله وإلغائه ؛ كأنه قيل : فلينظر بعقله وليتفكر به في مبدأ خلقه حتى يتضح له قدرة واهبه، وأنه إذا قدر على إنشاء من مواد لم تشم رائحة الحياة قط فهو سبحانه على إعادته أقدر وأقدر، فيعمل بما يسر به حين الإعادة... وقيل من ماء مع أن الإنسان لا يخلق إلا من ماءين : ماء الرجل وماء المرأة.. لأن المراد به الممتزج من الماءين في الرحم، وبالامتزاج صارا ماء واحدا-. ٢
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب