ثم بين تعالى من تنفعه الذكرى بقوله سبحانه : سيذكر أي : بوعد لا خلف فيه من يخشى أي : يخاف الله تعالى فهي كآية فذكر بالقرآن من يخاف وعيد [ ق : ٤٥ ] وإن كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يجب عليه تذكيرهم نفعتهم الذكرى أم لم تنفعهم. وقال ابن عباس : نزلت في ابن أمّ مكتوم. وقيل : في عثمان بن عفان. قال الماوردي : وقد تذكر من يرجوه إلا أن تذكر الخاشع أبلغ فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء. وقال القشيري : المعنى : عمم أنت بالتذكير والوعظ وإن كان الوعظ إنما ينفع من يخشى، ولكن يحصل لك ثواب الدعاء. فإن قيل : التذكير إنما يكون بشيء قد علم، وهؤلاء لم يزالوا كفاراً معاندين أجيب : بأنّ ذلك لظهوره وقوّة دليله، كأنه معلوم لكنه يزول بسبب التقليد والفساد.
تنبيه : السين في قوله تعالى : سيذكر يحتمل أن تكون بمعنى سوف، وسوف من الله تعالى واجب كقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى ويحتمل أن يكون المعنى : أنّ من خشي فإنه يتذكر وإن كان بعد حين بما يستعمله من التدبر والنظر.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني