سَبِّحِ١ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى( ١ ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى٢( ٢ ) وَالَّذِي٣ قَدَّرَ فَهَدَى( ٣ ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى( ٤ ) فَجَعَلَهُ غُثَاء ٤ أَحْوَى٥ ( ٥ ) سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى( ٦ ) إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى( ٧ ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى٦ ( ٨ ) فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى( ٩ ) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى( ١٠ ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى( ١١ ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى( ١٢ ) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى( ١٣ ) [ ١- ١٣ ].
الخطاب في الآيات موجه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد تضمنت :
١- أمره بتقديس اسم ربّه الأعلى الذي يستحق كل تقديس وتنزيه. فهو الذي خلق كل شيء وسوّاه على أتم وجه. وهو الذي رتب وحسب في الخلق كل أمر. وأودع في خلقه قابلية الهدى. وهو الذي أنبت النبات ثم جعله جافاً متكسراً أسود اللون بالناموس الذي أودعه في الكون بعدما كان أخضر لينا.
٢- وتنبيها له بأنه سيوحى إليه بالقرآن ويعلمه إياه، فلا ينسى منه شيئا إلا ما شاء الله، فهو العليم بكل شيء ظاهر وخفي وبمقتضيات كل حال، وبأنه سييسره في أسهل السبل وأيسرها، وبأن عليه أن يدعو الناس إليها ويذكرهم لعل الذكرى تنفعهم وهذه مهمته.
٣- وتقريراً بأن الناس إزاء الذكرى فريقان : تقي صالح، وشقي آثم. فالأول هو : الذي يخشى العاقبة فيتقبل الدعوة وينتفع بالذكرى، والثاني هو : الذي لا يخشى العاقبة فيعرض عن الدعوة والذكرى، فيكون جزاؤه النار الهائلة التي لا يموت فيها فيستريح، ولا يأمل الخلاص منها والحياة الآمنة المطمئنة.
وليس في الآيات إشارة إلى موقف خاص لمكذبين ومناوئين، وإنما هي بسبيل عرض عام للدعوة ومهمة النبي صلى الله عليه وسلم بأسلوب رصين وهادئ معا.
سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى
ولقد احتوت الآيتان [ ١٠- ١١ ] تلقيناً جليلاً مستمداً من الوصف الذي وصف به الفريقين اللذين أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بتذكيرهما ودعوتهما. فالذي يعرض عن دعوة الحق هو شقي بطبعه عن نية خبيثة وطوية فاسدة وخلق بعكس الذي يتأثر بدعوة الحق ويستجيب إليها فإنه يصدر عن نية حسنة وطوية سليمة وخلق فاضل ويخشى العاقبة ويسارع إلى رضاء الله.
وينطوي في هذا تقرير كون الاستجابة والإعراض عملين اختياريين يقدم من يقدم عليهما بدافع من عقله وطبعه وخلقه وطويته. وفي الآية [ ٣ ] تأييد لهذا التقرير ؛ حيث تقرر أن الله قد أودع في الناس قابلية الهدى والسير في طريق الحق والخير والصواب. فمن لم ينتفع بها فيكون هو الشقي الذي اختار لنفسه طريق الضلال المؤدية إلى الهلاك والخسران، والمتبادر أن هذا مبدأ من المبادئ المحكمة التي نوهنا بها في سياق تفسير سورة المدثر، والتي ينبغي النظر في إشكالات بعض الآيات والعبارات القرآنية في ضوئها.
التلقين المنطوي في الآيتين
سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى
ولقد احتوت الآيتان [ ١٠- ١١ ] تلقيناً جليلاً مستمداً من الوصف الذي وصف به الفريقين اللذين أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بتذكيرهما ودعوتهما. فالذي يعرض عن دعوة الحق هو شقي بطبعه عن نية خبيثة وطوية فاسدة وخلق بعكس الذي يتأثر بدعوة الحق ويستجيب إليها فإنه يصدر عن نية حسنة وطوية سليمة وخلق فاضل ويخشى العاقبة ويسارع إلى رضاء الله.
وينطوي في هذا تقرير كون الاستجابة والإعراض عملين اختياريين يقدم من يقدم عليهما بدافع من عقله وطبعه وخلقه وطويته. وفي الآية [ ٣ ] تأييد لهذا التقرير ؛ حيث تقرر أن الله قد أودع في الناس قابلية الهدى والسير في طريق الحق والخير والصواب. فمن لم ينتفع بها فيكون هو الشقي الذي اختار لنفسه طريق الضلال المؤدية إلى الهلاك والخسران، والمتبادر أن هذا مبدأ من المبادئ المحكمة التي نوهنا بها في سياق تفسير سورة المدثر، والتي ينبغي النظر في إشكالات بعض الآيات والعبارات القرآنية في ضوئها.
التفسير الحديث
دروزة