المعنى الجملي : بعد أن وعد سبحانه رسوله بذلك الفضل العظيم وهو حفظ القرآن وعدم نسيانه- أمره بتذكيره عباده بما ينفعهم في دينهم ودنياهم- وتنبيههم من غفلاتهم وتوجيههم إلى ما فيه الخير لهم، وبين أن الذكرى لا تنجع إلا في القلوب الخاشعة التي تخشى الله وتخاف عقابه. أما القلوب الجاحدة المعاندة فلا تجدي فيها الذكرى شيئا، فهون على نفسك، ولا يحزننّك جحدهم وعنادهم كما أشار إلى ذلك في آية أخرى فقال : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا [ الكهف : ٦ ].
ثم ذكر أن أولئك الجحدة العصاة يكونون في قعر جهنم لا هم يموتون ولا يسعدون بحياة طيبة.
شرح المفردات : التذكر : أن يتنبه الإنسان إلى شيء كان قد علمه من قبل ثم غفل عنه، ومن يخشى الله صنفان : مذعن معترف بالله وببعثه للعباد للثواب والعقاب، ومتردد في ذلك
سيذكر من يخشى أي إنما ينتفع بتذكيرك من يخشى الله ويخاف عقابه، لأنه هو الذي يتأمل في كل ما تذكره له، فيتبين له وجه الصواب، ويظهر له سبيل الحق الذي يجب المعول عليه.
وفي التعبير بقوله : سيذكر إيماء إلى أن ما جاء به الرسول بلغ حدا من الوضوح لا يحتاج معه إلا إلى التذكير فحسب، وإنما الذي يحول بينهم وبين اتباعه واقتفاء آثاره- تقليد الآباء والأجداد فكأنهم عرفوه واستيقنوا صحته، ثم زالت هذه المعرفة بانتهاجهم خطة آبائهم من قبل.
تفسير المراغي
المراغي