ﮰﮱﯓ

قوله : فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى . «غثاء » : إما مفعول ثانٍ : وإما حال.
«والغُثَّاء » :- بتشديد الثاء وتخفيفها - وهو الصحيح، ما يغترفه السيل على جوانب الوادي من النبات ونحوه ؛ قال امرؤ القيس :[ الطويل ]

٥١٧٧- كَأنَّ طَميَّاتِ المُجيمِرِ غُدوَةً مِن السَّيْلِ والأغْثَاءِ فلكةُ مِغْزَلِ١
ورواه الفراء :«والأغثاء » على الجمع، وفيه غرابة من حيث جمع «فعالاً » على «أفعال ».
قوله تعالى : أحوى . فيه وجهان :
أظهرهما : أنه نعت ل «غثاء ».
والثاني : أنه حال من المرعى.
قال أبو البقاء٢ :«فقدَّم بعض الصلة »، يعني : أن الأصل أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء.
قال شهابُ الدِّين٣ : ولا يسمى هذا تقديماً لبعض الصلة.
والأحْوَى :«أفعل » من الحُوَّة، وهي سوادٌ يضرب إلى الخُضْرَة ؛ قال ذو الرُّمَّة :[ البسيط ]
٥١٧٨- لمْيَاءُ فِي شَفتيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ وفِي اللِّثاتِ وفي أنْيَابِهَا شَنَبُ٤
وقد استدلَّ بعض النحاة على وجود بدل الغلط بهذا البيت.
وقيل : خضرة عليها سواد، والأحْوَى «الظبي ؛ لأن في ظهره خطَّين ؛ قال :[ الطويل ]
٥١٧٩- وفِي الحيِّ أحْوَى يَنفضُ المَرْدَ شَادِنٌ مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤلؤٍ وزَبَرْجَدِ٥
ويقال : رجل أحْوَى، وامرأة حوَّاءُ، وجمعهما «حُوٌّ » نحو : أحْمَر وحَمْراء وحُمْر، قال القرطبيُّ٦ :«وفي الصِّحاح » :«والحُوَّةُ : حمرة الشفة، يقال : رجل أحْوَى وامرأة حوَّاء وقد حويتُ، وبعير أحْوَى : إذا خالط خضرته سواد وصُفْرَة، قال : وتصغير أحْوَى : أحَيْوٍ في لغة من قال : أسَيْود ».
قال عبد الرحمن بن زيدٍ : هذا مثلٌ ضربه الله تعالى للكُفَّار لذهاب الدنيا بعد نضارتها٧، والمعنى : أنه صار كذلك بعد خضرته.
وقال أبو عبيدة : فجعله أسود من احتراقه وقدمه، والرطب إذا يبس اسود.
١ ينظر ديوان امرىء القيس(٥)، والقرطبي ٢٩/١٣، والبحر ٨/٤٥٣..
٢ الإملاء ٢/٢٨٥..
٣ الدر المصون ٦/٥٠٩..
٤ تقدم..
٥ البيت لطرفة بن العبد، ينظر ديوانه (٤٨)، شرح المعلقات السبع للزوزني، واللسان (سمط)، والبحر ٨/٤٥٢، والدر المصون ٦/٥١٠..
٦ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١٣..
٧ ينظر المصدر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية