ﮰﮱﯓ

والمرعى يخرج في أول أمره خضرا، ثم يذوي فإذا هو غثاء، أميل إلى السواد فهو أحوى، وقد يصلح أن يكون طعاما وهو أخضر، ويصلح أن يكون طعاما وهو غثاء أحوى. وما بينهما فهو في كل حالة صالح لأمر من أمور هذه الحياة، بتقدير الذي خلق فسوى وقدر فهدى.
والإشارة إلى حياة النبات هنا توحي من طرف خفي، بأن كل نبت إلى حصاد وأن كل حي إلى نهاية. وهي اللمسة التي تتفق مع الحديث عن الحياة الدنيا والحياة الأخرى... ( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ).. والحياة الدنيا كهذا المرعى، الذي ينتهي فيكون غثاء أحوى.. والآخرة هي التي تبقى.
وبهذا المطلع الذي يكشف عن هذا المدى المتطاول من صفحة الوجود الكبيرة.. تتصل حقائق السورة الآتية في سياقها، بهذا الوجود ؛ ويتصل الوجود بها، في هذا الإطار العريض الجميل. والملحوظ أن معظم السور في هذا الجزء تتضمن مثل هذا الإطار. الإطار الذي يتناسق مع جوها وظلها وإيقاعها تناسقا كاملا.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير