ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

إلا ما شاء الله لا يكون نسيان أبدا ؛ إلا أن تنسى قليلا فنذكرك.
الجهر ما ظهر من فعل أو قول أو نحوهما.
يخفى يغيب ويستسر به، ويستبطن.
سنقرئك فلا تنسى ( ٦ ) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى ( ٧ ) ونيسرك لليسرى ( ٨ ) فذكر إن نفعت الذكرى ( ٩ ) سيذكر من يخشى ( ١٠ ) ويتجنبها الأشقى ( ١١ ) الذي يصلى النار الكبرى ( ١٢ ) ثم لا يموت فيها ولا يحيى ( ١٣ ) .
يمكن أن تكون الآيات الثلاث الأولى بشرى للنبي صلى الله عليه وسلم بأن مولاه سيعلمه الكتاب العزيز فينتقش في صدره الكريم، فإن ربه به وبكل جهر وسر عليم، وإنه لميسر له ومسهل بهذا المنهاج سبيل اليسر الذي لا عنت فيه ولا عسر ولا مشقة ولا حرج ؛ ولقد شهد القرآن أن نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام كان يعجل في تلاوة ما يسمع من الفرقان إثر قراءة جبريل عليه السلام، فناداه الله جل علاه معلما إياه :.. ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه.. ١ وقال تبارك اسمه : لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرآناه فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه ٢ ؛ [ قال مجاهد والكلبي : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي، لم يفرغ جبريل من آخر الآية، حتى يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها ؛ فنزلت : سنقرئك فلا تنسى بعد ذلك شيئا، فقد كفيتكه ؛ ووجه الاستثناء على هذا، ما قاله الفراء : إلا ما شاء الله، وهو لم يشأ أن تنسى شيئا ؛ كقوله تعالى : خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك... ٣ ولا يشاء... وقيل : إلا ما شاء الله.. أن ينسى، ثم يذكر بعد ذلك ؛ فإذا قد نسى، ولكنه يتذكر ولا ينسى نسيانا كليا ؛ وقد روى أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة، فحسب أبي أنها نسخت، فسأله فقال :" إني نسيتها " ]٤.
فذكر إن نفعت الذكرى فأرشد يا محمد وذكر وانصح وعظ فإنها تذكرة للمؤمن، وحجة على الكافر، كما شهد بذلك القرآن في آية مباركة : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ٥. وقال الجرجاني : التذكير واجب وإن لم ينفع ؛ والمعنى : فذكر إن نفعت الذكرى أو لم تنفع، فحذف ؛ كما قال :.. سرابيل تقيكم الحر.. ٦ والتقدير : وتقيكم البرد، فحذف اكتفاء بالأول ؛ أو تكون إن بمعنى : ما ؛ أو بمعنى : قد، أو إذ كقوله تعالى :.. وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ٧ أي إذ كنتم ؛ فلم يخبر بعلوهم إلا بعد إيمانهم سيذكر من يخشى سيتعظ ويعتبر ويتذكر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ؛ فالخائفون من جلال الله تعالى وغضبه يحذرون مخالفة أمره، وهم الذين ينفعهم الإنذار، والتذكير بحق العزيز الغفار، الواحد القهار، كما جاء في الكتاب الكريم : إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن... ٨ وكذا الآية الكريمة ... فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ٩، أما الذين لا يرجون لقاء الله ورضوا بالمتع الزائلة واطمأنوا بالحياة فلا يتذكرون ولا يزدجرون، ومهما قرئ عليهم القرآن- إلا قليلا منهم- لا يفقهون ولا يؤمنون ؛ يقول الله العليم الخبير : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا. وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذ ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ١٠ ؛ ولهذا جاءت الآيتان الكريمتان من هذه السورة بعد ذلك تبينان أن الشقي- أعاذنا الله تعالى من الشقوة – بمعزل عن التذكر والتبصر وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ١١ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشاد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ١٢ ؛ ومن أعرض عن التذكر فقد استأهل- بشقوته- أن يكون في الآخرة من أهل النار، لا يسعد فيها بالحياة، ولا يستريح من عذابها بالممات١٣.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير