ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

قوله : وجيء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ .
«يومئذ » : منصوب ب «جيء »، والقائم مقام الفاعل :«بجهنم » وحوز مكيٍّ : أن يكون «يومئذ » : قائم مقام الفاعل.
وأمَّا «يومئذ » الثاني فقيل : بدل من «إذا دُكَّتِ »، والعامل فيها :«يتذكر »، قاله الزمخشري١ وهذا مذهب سيبويه.
وقيل : إن العامل في «إذا دكت » : يقول، والعامل في «يومئذ » : يتذكر، قاله أبو البقاء٢.

فصل


قال ابنُ مسعودٍ ومقاتلٌ :«تقادُ جهنَّمُ بِسبْعِينَ ألف زمام، كُل زِمَامٍ بيدِ سبْعينَ ألْف ملكٍ يجرونها، لهَا تَغَيُّظٌ وزفيرٌ، حتَّى تنصبَّ عن يسارِ العرْشِ »٣.
رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
وقال أبُو سعيدٍ الخدريُّ :«لما نزلت : وجيء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه، ثم قال : أقْرأنِي جِبْريلُ : كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأرض دَكّاً دَكّاً ، - الآية - وجيء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ، قال علي - رضي الله عنه - : قلت : يا رسول الله، كيف يجاءُ بها ؟ قال :«يُؤْتَى بِهَا تُقَادُ بِسبعِينَ ألْف زمامٍ، يَقُودُ بكُلِّ زمَامٍ سَبعُونَ ألْف ملكٍ، فتشْردُ شَرْدَةً لو تُرِكَتْ لأحْرقَتْ أهْلَ الجَمْعِ، ثُمَّ تعْرضُ لِي جهنَّمُ، فتقول : مَا لِي ولَكَ يا مُحَمَّدُ، إنَّ الله قَدْ حَرَّمَ لحْمَكَ عليَّ، فلا يَبْقَى أحَدٌ إلاَّ قال : نَفْسِي نَفْسِي، إلاَّ محمدٌ صلى الله عليه وسلم فإنَّه يقُولُ : ربِّ أمَّتِي، ربِّ أمَّتِي »٤.
قال ابن الخطيب٥ : قال الأصوليون : معلوم أنَّ جهنَّم لا تنقل من مكانها، ومعنى مجيئها : برزت وظهرت حتى يراها الخلق، ويعلم الكافر أنَّ مصيره إليها.
قوله : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنسان . تقدم الكلام في إعراب :«يومئذ »، والمعنى : يتَّعظُ الكافرُ، ويتوب من همته بالدُّنيا وقيل : يتذكر أن ذلك كان ضلالاً.
وأنى لَهُ الذكرى أي : ومن أين له الاتِّعاظٌُ والتوبة، وقد فرط فيها الدنيا.
وقيل : ومن أين له منفعة الذِّكرى، فلا بُدُّ من تقدير حذفِ المضاف، «وإلاَّ فبين يومئذٍ يَتذكَّر » وبين :«وأنَّى لهُ الذِّكْرى » تناف. قاله الزمخشري٦.
قوله :«وأنَّى » خبر مقدم، و «الذكرى » : مبتدأ مؤخر، و«له » متعلق بما تعلق به الظرف.
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٥١..
٢ ينظر: الإملاء ٢/٢٨٧..
٣ ورد هذا الأثر عن ابن مسعود مرفوعا أخرجه مسلم وغيره وقد تقدم تخريجه..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٨٧) وعزاه إلى ابن مردويه عن أبي سعيد..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٥٨..
٦ الكشاف ٤/٧٥٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية