المعنى الجملي : بعد أن أنكر عليهم أقوالهم وادعاءهم أن الغنى إكرام لهم، وأن الفقر إهانة لهم، ونعى عليهم أفعالهم من حرصهم على الدنيا واستفراغ الجهد في تحصيلها، وتكالبهم على جمعها من حلال وحرام- أردفه بيان أن ما يزعمونه من أنهم لربهم ذاكرون مع فراغ قلوبهم من الرأفة بالضعفاء وامتلائها بحب المال والميل إلى الشهوات- زعم لا حقيقة له، وإنما يتذكرون ربهم في ذلك اليوم العظيم حين يشهدون الهول. ويعوزهم الحول، ويظهر لهم مكانهم من النكال والوبال، ولكن هذه الذكرى قد فات أوانها، وانتهى إبانها، فإن الدار دار جزاء لا دار أعمال، فلا يبقى فيها لأولئك الخاسرون إلا الحسرة والندامة، وقول قائلهم : يا ليتني قدمت لحياتي [ الفجر : ٢٤ ]. ويكون لهم من العذاب ما لا يقدر قدره، ومن الإهانة ما يجلّ عن التشبيه والتمثيل.
شرح المفردات : وجيء يومئذ بجهنم : أي كشفت للناظرين بعد أن كانت غائبة عنهم، وأنى له الذكرى ؟ أي ومن أين له فائدة التذكر وقد فات الأوان.
( ٣ ) وجيء يومئذ بجهنم أي وكشفت جهنم للناظرين بعد أن كانت غائبة عنهم. ونحو الآية قوله : وبرزت الجحيم لمن يرى [ النازعات : ٣٦ ] أي أظهرت حتى رآها الخلق وعاينوها، وليس المراد أنها نقلت من مكانها إلى مكان آخر.
يومئذ يتذكر الإنسان أي حينئذ تذهب الغفلة، ويتذكر المرء ما كان قد فرط فيه، وعرف أن ما كان فيه كان ضلالا، وأنه كان يجب أن يكون على حال خير مما كان عليها.
ثم بين أن هذه الذكرى لا فائدة منها فقال :
وأنى له الذكرى أي ومن أين لهذه الذكرى فائدة، أو ترجع إليه بعائدة ؛ وقد فات الأوان، وحمّ القضاء.
والخلاصة : إنه إذا حدثت هذه الأحداث انكشفت عن الإنسان الحجب، ووضح له ما كان عليه، وذهبت عنه الغفلة، وإذ ذاك يتمنى أن يعود ليعمل صالحا، ولكن أنى له ذلك ؟.
تفسير المراغي
المراغي