ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

والقسم الثالث : الذين بقوا موقوفين وهم المذكورون في قوله تعالى : وآخرون أي : من المتخلفين مرجون أي : مؤخرون عن التوبة.
وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بغير همز بين الجيم والواو، والباقون بهمزة مضمومة بين الجيم والواو لأمر الله أي : لحكم الله تعالى فيهم، والفرق بين القسم الثاني وبين هذا أن أولئك سارعوا إلى التوبة وهؤلاء لم يسارعوا إليها، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وستأتي قصتهم عند قوله تعالى : وعلى الثلاثة الذين خلفوا تخلفوا كسلاً وميلاً إلى الراحة لا نفاقاً ولم يعتذروا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم كغيرهم فوقف أمرهم خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم بعد إمّا يعذبهم بأن يميتهم من غير توبة وإمّا يتوب عليهم إن تابوا.
فإن قيل : كلمة أما وإمّا للشك والله تعالى منزه عن ذلك. أجيب : بأن الترديد بالنسبة للعباد أي : ليكن أمرهم عندكم على هذا في الخوف والرجاء فإنّ الله تعالى لا تخفى عليه خافية وفي هذا دليل على أنّ كلا الأمرين بإرادة الله تعالى والله عليم بأحوال عباده حكيم فيما يفعل بهم.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير