ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

مكر حق سرچشمه اين مكرهاست قلب بين الإصبعين كبرياست
آنكه سازد در دلت مكر وقياس آتشى داند زدن اندر پلاس
ومنها ان من كانت شقاوته اصلية ازلية فهو لا يزداد بما ابتلاه الله تعالى به الا ضلالا وغيظا وإنكارا والعاقل يختار فضوح الدنيا لانه أهون من فضوح الآخرة
ازين هلاك مينديش وباش مردانه كه اين هلاك بود موجب خلاص ونجات
ومنها ان رسول الله ﷺ لم يزل يذب الناس عن النار وعن الوقوع فيها ولذا هدم مسجد الضرار إذ لو تركه على حاله لعاد الضرر على العامة بنزول البلية وهى نار معنى ولافتتن به بعض الناس والفتنة الدينية سبب للنار حقيقة فاهل الفساد والشر لا يقرون على ما هم عليه بل ينكر عليهم أشد الإنكار بهتك اعراضهم وإخراجهم من مساكنهم ان مست الحاجة الى الإخراج وكذا هدم بيوتهم ومنازلهم. ذكر فى فتاوى ابى الليث رجل بنى رباطا للمسلمين على ان يكون فى يده مادام حيا فليس لاحد ان يخرجه من يده ما لم يظهر منه امر يستوجب الإخراج من يده كشرب الخمر فيه وما أشبه ذلك من الفسق الذي ليس فيه رضى الله لان شروط الوقف يجب اعتبارها ولا يجوز تركها الا للضرورة. وقال فى نصاب الاحتساب فاذا كان الخانقاه يخرج من يد بانيه لفسقه فكيف يترك فى الخانقاه فاسق او مبتدع. مثل الحديدية الذين يلبسون الحديد لان الحديد حلية اهل النار سواء اتخذ خاتما او حلقة فى اليد او فى الاذن او فى العنق او غير ذلك. ومثل الجوالقية الذين يلبسون الجوالق والكساء الغليظ ويحلقون اللحية وكلاهما منكر. فاما الاول فلانه لباس شهرة وقد نهى عنه. واما الثاني فلانه من فعل الافرنج وفيه تغيير خلق الله تعالى والتشبه بالنساء. ومثل القلندرية الذين يقصون الشعور حتى الحاجب والاهداب وفيهم يقول الحافظ
قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو حساب راه قلندر بدانكه موى بموست
گذشتن از سر مو در قلندرى سهلست چوحافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست
وقس عليهم سائر فرق اهل البدعة وفى الحديث (لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم) وهذا يدل على جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لان الهم على المعصية لا يجوز من الرسول عليه السلام لانه معصية فاذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك فى إحراق البيت على ترك الواجب والفرض عصمنا الله وإياكم من الأقوال والافعال المنكرة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى - روى- ان الأنصار لما بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا او اربعة وسبعون من اهل المدينة قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال (اشترطت لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيأ واشترطت لنفسى ان تمنعونى ما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم) قال فاذا فعلنا ذلك فما لنا قال (الجنة) قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل اى لا نفسخه ولا ننقضه
آن بيع را كه روز ازل با تو كرده ايم أصلا در ان حديث اقاله نميرود
فنزلت إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لامن المنافقين والكافرين فانهم غير مستعدين لهذه

صفحة رقم 512

المبايعة. قال الحسن اسمعوا الى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن والله ما على وجه الأرض مؤمن الا وقد دخل فى هذه البيعة وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية. قال ابن ملك فى شرح المشارق المبايعة من جهة الرسول عليه السلام هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته أَنْفُسَهُمْ [نفسهاى ايشانرا كه مباشر جهاد شوند] فالمراد بالنفس هو البدن الذي هو المركب والآلة فى اكتساب الكمالات للروح المجرد الإنساني وَأَمْوالَهُمْ [ومالهاى ايشانرا كه در راه نفقه كنند] فالمال الذي هو وسيلة الى رعاية مصالح هذا المركب بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [با آنكه مر ايشانرا باشد بهشت] اى باستحقاقهم الجنة فى مقابلتها وهو متعلق باشترى ودخلت الباء هنا على المتروك على ما هو الأصل فى باء المقابلة والعوض ولم يقل بالجنة مبالغة تقرر وصول الثمن إليهم واختصاصه بهم كأنه قيل بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم فان قيل كيف يشترى أحد ملكه بملكه والعبد وماله لمولاه. قيل انما ذكر على وجه التحريض فى الغزو: يعنى [اى بنده از تو بذل كردن نفس ومال واز من عطا دادن بهشت بي زوال] ففيه تلطف للمؤمنين فى الدعاء الى الطاعة البدنية والمالية وتأكيد للجزاء كما قال تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فذكر الصدقة بلفظ القرض للتحريض على ذلك والترغيب فيه إذ القرض يوجب رد المثل لا محالة وكأن الله تعالى عامل عباده معاملة من هو غير مالك فالاشتراء استعارة عن قبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها فى سبيله واثابته إياهم بمقابلتها الجنة فالله تعالى بمنزلة المشترى والمؤمن بمنزلة البائع وبدنه وأمواله بمنزلة المبيع الذي هو العمدة فى العقد والجنة بمنزلة الثمن الذي هو الوسيلة وانما لم يجعل الأمر على العكس بان يقال ان الله باع الجنة من المؤمنين بانفسهم وأموالهم ليدل على ان المقصد فى العقد هو الجنة وما بذله المؤمنون فى مقابلتها من الأنفس والأموال وسيلة إليها إيذانا بتعلق كمال العناية بانفسهم وأموالهم. وعن جعفر الصادق رضى الله عنه انه كان يقول يا ابن آدم اعرف قدر نفسك فان الله عرفك قدرك لم يرض ان يكون لك ثمن غير الجنة: وفى المثنوى

خويشتن نشناخت مسكين آدمي از فزونى آمد وشد در كمى
خويشتن را آدمي ارزان فروخت بود اطلس خويش را بر دلق دوخت
قال الكاشفى [نفس سرمايه سر وشورست ومال سبب طغيان وغرور اين دو ناقص معيوب را در راه خدا كن وبهشت باقى مرغوبرا بستان]
سنگ بينداز وكهر مى ستان خاك زمين مى ده وزر مى ستان
در عوض فانىء خوار وحقير نعمت پاكيزه باقى بكير
وفى التفسير الكبير- حكى- فى الخبر ان الشيطان يخاصم ربه بهذه الآية ويحتج بالمسألة الشرعية فى البيع إذا اشترى المشترى متاعا معيوبا يرده الى البائع يقول يا رب أنت اشتريت نفوسهم وأموالهم فنفوسهم وأموالهم كلها معيوبة ردّ لى عبادك بشرعك وعدلك يكونوا معى حيث أكون فيقول الله تعالى أنت جاهل بشرعى وعدلى وفضلى إذا اشترى المشترى متاعا بكل عيب فيه بفضله وكرمه لا يجوز رده فى شرعى فى مذهب من المذاهب فيخسأ الشيطان حجلا طريدا مخذولا: وفى المثنوى

صفحة رقم 513

كاله كه هيچ خلقش ننگريد از خلاقت آن كريم آنرا خريد
هيچ قلبى پيش حق مردود نيست زانكه قصدش از خريدن سود نيست
[پس حق سبحانه وتعالى ما را خريده وبعيوب ما دانا اميد است كه از درگاه كرم رد نكند.
ودر نفحات الانس مذكورست از ابو زجانى نقل ميكند كه]
تو بعلم ازل مرا ديدى ديدى آنكه بعيب بخريدى
تو بعلم آن ومن بعيب همان رد مكن آنچهـ خود پسنديدى
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ استئناف لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء المذكور كأنه قيل كيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة فقيل يقاتلون فى سبيل الله: يعنى [در راه خدا وطلب رضاى او] وهو بذل منهم لانفسهم وأموالهم الى جهة الله تعالى وتعريض لهما للهلاك. وقال الحدادي فيه بيان الغرض لاجل اشترائهم وهو ان يقاتلوا العدو فى طاعة الله انتهى. أقول هل الافعال الالهية معللة بالأغراض او لا ففيه اختلاف بين العلماء فانكره الاشاعرة وأثبته اكثر الفقهاء لان الفعل الخالي عن الغرض عبث والعبث من الحكيم محال وتمامه فى التفاسير عند قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فَيَقْتُلُونَ [پس گاهى مى كشند دشمنانرا] فهم الغزاة فلهم الجنة وَيُقْتَلُونَ [وگاهى كشته ميشوند در دست ايشان] فهم الشهداء فلهم الجنة. قال فى الإرشاد هو بيان لكون القتل فى سبيل الله بذلا للنفس وان المقاتل فى سبيله باذل لها وان كانت سالمة غانمة فان الاسناد فى الفعلين ليس بطريق اشتراط الجمع بينهما ولا اشتراط الانصاف بأحدهما البتة بل بطريق وصف الكل بحال البعض فانه يتحقق القتال من الكل سواء وجد الفعلان او أحدهما منهم او من بعضهم بل يتحقق ذلك وان لم يصدر منهم أحدهما ايضا كما إذا وجدت المضاربة ولم يوجد القتل من أحد الجانبين او لم توجد المضاربة ايضا فانه يتحقق الجهاد بمجرد العزيمة والنفير وتكثير السواد وتقديم حالة القاتلية على حالة المقتولية للايذان بعدم الفرق بينهما فى كونهما مصداقا لكون القتال بذلا للنفس. وقرئ بتقديم المبنى للمفعول رعاية لكون الشهادة عريقة فى الباب وإيذانا بعدم مبالاتهم بالموت فى سبيل الله بل بكونه أحب إليهم من السلامة واختار الحسن هذه القراءة لانه إذا قرئ هكذا كان تسليم النفس الى أسراء اقرب وانما يستحق البائع تسليم الثمن اليه بتسليم المبيع وانشد الأصمعي لجعفر رضى الله عنه
أثامن بالنفس النفيسة ربها وليس لها فى الخلق كلهمو ثمن
بها تشترى الجنات ان انا بعتها بشىء سواها ان ذلكمو غبن
إذا ذهبت نفسى بشىء أصيبه فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن
وانشد ابو على الكوفي
من يشترى قبة فى عدن عالية فى ظل طوبى رفيعات مبانيها
دلالها المصطفى والله بائعها ممن أراد وجبريل مناديها
واعلم ان من بذل نفسه وماله فى طلب الجنة فله الجنة وهذا هو الجهاد الأصغر ومن بذل قلبه

صفحة رقم 514

وروحه فى طلب الله فله رب الجنة وهذا هو الجهاد الأكبر لان طريق التصفية وتبديل الأخلاق أصعب من مقاتلة الأعداء الظاهرة فالقتل اما قتل العدو الظاهر واما قتل العدو الباطن وهو النفس وهواها وَعْداً مصدر مؤكد لما يدل عليه كون الثمن مؤجلا إذ الجنة يستحيل وجودها فى الدنيا فمضمون الجملة السابقة ناصب له. قال سعدى المفتى لان معنى اشترى بان لهم الجنة وعدهم الله على الجهاد فى سبيله عَلَيْهِ حال من قوله حَقًّا لانه لو تأخر عنه لكان صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا وأصله وعدا حقا اى ثابتا مستقرا عليه تعالى. قال الكاشفى [حقا ثابت وباقى كه خلاف در ان نيست] فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ متعلق بمحذوف وقع صفة لوعدا اى وعدا مثبتا مذكورا فى التوراة والإنجيل كما هو مثبت مذكور فى القرآن. يعنى ان الوعد بالجنة للمقاتلين فى سبيل الله من هذه الامة مذكور فى كتب الله المنزلة وجوز تعلقه باشترى فيدل على ان اهل التوراة والإنجيل ايضا مأمورون بالقتال موعودون بالجنة وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ من استفهام بمعنى الإنكار واوفى افعل تفضيل وقوله من الله صلته اى لا يكون أحد وافيا بالوعد والعهد وفاء الله بعهده ووعده لانه تعالى قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه الا بتوفيقه إياه كما فى التأويلات النجمية فَاسْتَبْشِرُوا الاستبشار اظهار السرور والسين فيه ليس للطلب كاستوقد وأوقد والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله اى فاذا كان كذلك فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة وانما قيل بِبَيْعِكُمُ مع ان الابتهاج به باعتبار ادائه الى الجنة لان المراد ترغيبهم فى الجهاد الذي عبر عنه بالبيع وانما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لان ذلك من قبل الله لامن قبلهم والترغيب انما يكون فيما يتم من قبلهم. قال الحدادي ببيعكم أنفسكم من الله فانه لا مشترى ارفع من الله ولا ثمن أعلى من الجنة وقوله تعالى الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ [آنكه مبايعه كرديد بآن] لزيادة تقرير بيعهم وللاشعار بكونه مغايرا لسائر البياعات فانه بيع للفانى بالباقي ولان كلا البدلين له سبحانه وتعالى وَذلِكَ اى الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم وأموالهم هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز أعظم منه. قال الحدادي اى النجاة العظيمة والثواب الوافر لانه نيل الجنة الباقية بالنفس الفانية ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى البيع الذي أمروا بالاستبشار به ويجعل ذلك كأنه نفس الفوز العظيم او يجعل فوزا فى نفسه. واعلم ان الخلق كلهم ملك الله وعبيده. وان الله يفعل فى ملكه وعبيده ما يريد. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولا يقال لم لم يرد ولم لا يكون. ومع هذا فقد اشترى من المؤمنين أنفسهم لنفاستها لديه إحسانا منه. ثم اعلم ان الاجل محكوم ومحتوم. وان الرزق مقسوم ومعلوم. وان من اخطأ لا يصيب. وان سهم المنية لكل أحد مصيب. وان كل نفس ذائقة الموت. وان ما قدر ازلا لا يخشى من الفوت. وان الجنة تحت ظلال السيوف. وان الري الأعظم فى شرب كؤوس الحتوف. وان من اغبرت قد ماه فى سبيل الله حرمه الله على النار. ومن أنفق دينارا كتب بسبعمائة دينار وفى رواية بسبعمائة الف دينار. وان الشهداء حقا عند الله من الاحياء. وان أرواحهم فى جوف طيور خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء. وان الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه. وانه يشفع فى سبعين من اهل بيته وأولاده. وانه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر. وانه

صفحة رقم 515

لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر. وانه لا يحس بالم القتل. وان الطاعم النائم فى الجهاد أفضل من الصائم القائم فى سواه. ومن حرس فى سبيل الله لا تبصر النار عيناه. وان المرابط يجرى له اجر عمله الصالح الى يوم قيامه. وان الف يوم لا تساوى يوما من أيامه. وان رزقه يجرى عليه كالشهيد ابدا لا يقطع. وان رباط يوم خير من الدنيا وما فيها. وانه يأمن من فتنة القبر وعذابه. وان الله يكرمه
فى القيامة بحسن مآبه. الى غير ذلك وإذا كان الأمر كذلك. فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتبة وصرف عمره فى طلبها والتشمير للجهاد.
عن ساق الاجتهاد. والنفير الى ذوى العناد. من كل العباد. وتجهيز الجيوش والسرايا.
وبذل الصلات والعطايا. واقراض الأموال لمن يضاعفها ويزكيها. ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها. وان ينفر فى سبيل الله خفافا وثقالا. ويتوجه الى جهاد اعداء الله ركبانا ورجالا. حتى يخرجوا الى الإسلام من اديانهم. او يعطوا الجزية صغرة بايمانهم.
او تستلب نفوسهم من أبدانهم. وتجتذب رؤسهم من تيجانهم. فجموع ذوى الإلحاد مكسرة. وان كانت بالتعداد مكثرة. وجيوش اولى العناد مدبرة مدمرة. وان كانت بعقولهم مقدمة مدبرة. وعزمات رجال الضلال مؤنثة مصغرة. وان كانت ذواتهم مذكرة مكبرة. ألا ترى ان الله تعالى جعل كل مسلم يغلب منهم اثنين. وللذكر من العقل مثل حظ الأنثيين. فوجب علينا ان نطير إليهم ونغير عليهم رجالا وفرسانا. ونجهد فى خلاص أسير ومكروب. واغتنام كل خطير ومحبوب. ونبيد بايدى الجلاد حماة الشرك وأنصاره. ونصول بالنصول الحداد على دعاة الكفر انهتك استاره. ونتطهر بدماء المشركين والكفار. من أرجاس الذنوب وانحاس الأوزار. هناك فتحت من الجنة ابوابها. وارتفعت فرشها ووضعت أكوابها. وبرزت الحور العين عربها واترابها. وقام للجلاد على قدم الاجتهاد خطابها. فضربوا ببيض المشرفية فوق الأعناق.
واستعذبوا من المنية مر المذاق. وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق. فوردوا من مورد الشهادة موردا لم يظمأوا بعده ابدا. وربحت تجارتهم فكانوا اسعد السعداء. أولئك فى صفقة بيعهم هم الرابحون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون. إليك اللهم نمدّ اكف الضراعة ان تجعلنا منهم. وان لا تحيد بنا عند قيام الساعة عنهم. وان ترزقنا من فضلك شهادة ترضيك عنا. وغفرا للذنب الذي انقض الظهر وعنى. وقبولا لنفوسنا إذ عرضناها رحمة منك وتفضلا ومنا. وحاشى كرمك ان نأوب بالخيبة مما رجوناه وأملنا.
وأنت ارحم الراحمين. وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال بينما نحن ذات يوم فى مجلسنا هذا قد تهيأنا للخروج الى الغزو قد أمرت أصحابي بقراءة آيتين فقرأ رجل فى مجلسنا إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ إذ قام غلام فى مقدار خمس عشرة سنة او نحو ذلك وقدمات أبوه وورثه مالا كثيرا فقال يا عبد الواحد بن زيد إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فقلت نعم حبيبى فقال انى أشهدك انى قد بعت نفسى ومالى بان لى الجنة فقلت له ان حد السيف أشد من ذلك وأنت صبى وانى أخاف

صفحة رقم 516

هو الذي إذا ذكرت عنده النار قال آه وقيل معناه الموقر بلغة الحبشة الا ان من قال لا يجوز ان يكون فى القرآن شىء غير عربى قال هذا موافق للعربية بلغة الحبشة والملائم انه كناية عن كمال الرأفة ورقة القلب لانه ذكر فى معرض التعليل لاستغفاره لابيه المشرك. والمعنى انه مترحم متعطف ولفرط رحمته ورأفته كان يتعطف لابيه الكافر حَلِيمٌ صبور على الاذية ولذلك كان يحلم على أبيه ويتحمل أذاه ويستغفر له مع صعوبة خلقه وغلظ قلبه وقوله لارجمنك ثم ان رسول الله ﷺ لما استغفر لعمه وهو مشرك كما استغفر ابراهيم عليه السلام لابيه المشرك ثم نهى عن الاستغفار للكافر نزلت هذه الآية لبيان عذر من استغفر لاسلافه المشركين قبل المنع عنه وهو قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً اى ليس من عادته ان يصفهم بالضلال عن طريق الحق ويجرى عليهم أحكامه بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ للاسلام حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ بالوحى صريحا او دلالة ما يَتَّقُونَ اى يجب اتقاؤه من محظورات الدين فلا ينزجروا عما نهوا عنه واما قبل ذلك فلا يسمى ما صدر عنهم ضلالا ولا يؤاخذون به. وفيه دليل على ان العاقل غير مكلف بما لا يستبد بمعرفته العقل إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ اى انه تعالى عليم بجميع الأشياء التي من جملتها حاجتهم الى بيان قبح ما لا يستقل العقل معرفته فبين لهم ذلك كما فعل هاهنا إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من غير شريك له فيه: قال جلال الدين الرومي قدس سره

واحد اندر ملك واو را يار نى بندگانش را جز او سالار نى
نيست خلقش را دكر كس مالكى شركتش دعوى كند جز هالكى
يُحْيِي وَيُمِيتُ اى يحيى الأموات ويميت الاحياء اى يوجد الحياة والموت فى الأرض والأجساد وقلوب الأمم وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونكم متجاوزين ولايته ونصرته مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ لما منعهم من الاستغفار للمشركين وان كانوا اولى قربى وضمن ذلك التبري منهم رأسا بين لهم ان الله مالك كل موجود ومتولى امره والغالب عليه ولا يتأنى لهم ولاية ولا نصرة الا منه تعالى ليتوجهوا اليه بشراشرهم ويتبرأوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه بقي هاهنا ان الجم الغفير من العلماء ذهبوا الى ان النبي عليه السلام مر على عقبة الحجون فى حجة الوداع فسأل الله ان يحيى امه فاحياها فآمنت به وردها الله تعالى اى روحها قال فى انسان العيون لا يقال على ثبوت هذا الخبر وصحته التي صرح بها غير واحد من الحفاظ ولم يلتفتوا الى من طعن فيه كيف ينقع الايمان بعد الموت ولا يعترض لانا نقول هذا من جملة خصوصياته ﷺ وفى كلام القرطبي قد احيى الله تعالى على يده جماعة من الموتى فاذا ثبت ذلك فما يمنع ايمان أبويه بعد احبائهما ويكون زيادة فى كرامته وفضيلته ولو لم يكن احياء أبويه نافعا لايمانهما وتصديقهما لما احييا كما ان رد الشمس لو لم يكن نافعا فى بقاء الوقت لم ترد والله اعلم انتهى يقول الفقير قد أشبعنا الكلام فى ايمان أبوي النبي عليه السلام وكذا ايمان عمه ابى طالب وجده عبد المطلب بعد الاحياء فى سورة البقرة عند قوله تعالى وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ فارجع اليه. وجاء ابن عبد المطلب رفض فى آخر عمره عبادة الأصنام ووحد الله وتؤثر عنه سنين جاء القرآن باكثرها وجاءت السنة بها منها الوفاء بالنذر والمنع

صفحة رقم 523

من نكاح المحارم وقطع يد السارق والنهى عن قتل الموءودة وتحريم الخمر والزنى وان لا يطوف بالبيت عريان كذا فى كلام سبط ابن الجوزي وقال فى أبكار الافكار فى مشكل الاخبار ان عبد المطلب قد كان يتعبد فى كثير من أحواله بشريعة ابراهيم عليه السلام ويتمسك بسنن إسماعيل عليه السلام ولم ينكر نبوة محمد عليه السلام إذ لم يكن قد بعث فى أيامه ولا يقطع بكفر من مات فى زمن الفترة فلم يكن حكمه حكم الكفار المشركين الذين شهد النبي عليه السلام بانهم فحم فى جهنم انتهى قال فى السيرة الحلبية منع الاستغفار لامه عليه السلام انما يأتى على القول بان من بدل دينه او غيره او عبد الأصنام من اهل الفترة معذب وهو قول ضعيف مبنى على وجوب الايمان والتوحيد بالعقل. والذي عليه اكثر اهل السنة والجماعة ان لا يجب ذلك الا بإرسال الرسل ومن المقرر ان العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل عليه السلام وان إسماعيل انتهت رسالته بموته كبقية الرسل لان ثبوت الرسالة بعد الموت من خصائص نبينا ﷺ وان اهل الفترة من العرب لا تعذيب عليهم وان غيروا او بدلوا او عبدوا الأصنام والأحاديث الواردة بتعذيب من ذكر او من بدل او غير او عبد الأصنام مؤولة او خرجت مخرج الزجر للحمل على الإسلام. ثم رأيت بعضهم رجح ان التكليف بوجوب الايمان بالله تعالى وتوحيده اى بعدم عبادة الأصنام يكفى فيه وجود رسول دعا الى ذلك وان لم يكن الرسول مرسلا لذلك الشخص بان لم يدرك زمنه حيث بلغه انه دعا الى ذلك او امكنه علم ذلك وان التكليف بغير ذلك من الفروع لا بد فيه من ان يكون ذلك الرسول مرسلا لذلك الشخص وقد بلغته دعوته وعلى هذا فمن بدرك زمن نبينا ﷺ ولا زمن من قبله من الرسل معذب على الإشراك بالله بعبادته الأصنام لانه على فرض ان لا تبلغه دعوة أحد من الرسل السابقين الى الايمان بالله وتوحيده ولكنه كان متمكنا من علم ذلك فهو تعذيب بعد بعث الرسل لا قبله وحينئذ لا يشكل ما أخرجه الطبراني فى الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (ما بعث الله نبيا الى قوم ثم قبضه إلا جعل بعده فترة يملأ من تلك الفترة جهنم) ولعل المراد المبالغة
فى الكثرة وإلا فقد اخرج الشيخان عن انس رضى الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال (لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيرتد بعضها الى بعض وتقول قط قط) اى حسبى بعزتك وكرمك واما بالنسبة لغير الايمان والتوحيد من الفروع فلا تعذيب على تلك الفروع لعدم بعثة رسول إليهم فاهل الفترة وان كانوا مقرين بالله الا انهم أشركوا بعبادة الأصنام فقد حكى الله عنهم ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ووجه التفرقة بين الايمان والتوحيد وغير ذلك ان الشرائع بالنسبة للايمان بالله والتوحيد كالشريعة الواحدة لاتفاق جميع الشرائع عليه هذا. وقد جاء انهم اى اهل الفترة يمتحنون يوم القيامة فقد اخرج البزاز عن ثوبان ان النبي عليه السلام قال (إذا كان يوم القيامة جاء اهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم فيقولون ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك امر ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك فيقول لهم ربهم أرأيتم ان أمرتكم بامر ان تطيعونى فيقولون نعم فيأخذ

صفحة رقم 524

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية