إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١١٦) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)
إِنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض يُحْيىِ وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ لَقَدْ تَابَ الله على النبي أى تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في التخلف عنه كقوله عفا الله عنك والمهاجرين والأنصار فيه بعث للمؤمنين على التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى
التوبة (١١٧ _ ١٢٠)
النبى ﷺ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فِى سَاعَةِ العسرة في غزوة تبوك ومعناه في وقتها والساعة مستعملة في معنى الزمان المطلق وكانوا في عسرة من الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد ومن الزاد تزودوا التمر المدود والشعير المسوس والإهالة الزنخة وبلغت بهم الشدة
حتى اقتسم التمرة اثنان وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء ومن الماء حتى نحروا الإبل وعصروا كرشها وشربوه فى شدة زمان من حمارة القيظ ومن الجدب والقحط مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ عن الثبات على الإيمان أو عن اتباع الرسول في تلك الغزوة والخروج معه وفي كَادَ ضمير الشأن والجملة بعده في موضع النصب وهو كقولهم ليس خلق الله مثله أي ليس الشأن خلق الله مثله يزيغ حمزة وحفص ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ تكرير للتوكيد إِنَّهُ بِهِمْ رؤوف رحيم
صفحة رقم 715مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو