والرجس١ : هو الشيء المستقذر، وتكون القذارة حسية، ومرة تكون معنوية. فالميتة مثلا قذارتها حسية ؛ لأنها ماتت ودمها فيها، والدم- كما نعلم- له مجريان ؛ مجرى للدم قبل أن يكرر، مجرى آخر للدم بعد أن يكرر، والدم قبل أن يكرر يمر على الرئة والكلي فتنقيه الرئة والكلى من الأشياء الضارة التي تصل إليه نتيجة تفاعلات أعضاء الجسم المختلفة. وبعد أن تتم تنقيته عن طريق الرئتين والكلى يصير دما صالحا.
فإذا مات الحيوان بقي فيه دمه الصالح ودمه الفاسد ؛ لذلك نحن نذبح الحيوان قبل أن نأكله، ونضحي بدمه الصالح مع الفاسد، حتى لا يصيبنا الدم الفاسد بالأمراض ؛ ولذلك تعتبر الميتة رجسا. والخمر أيضا نجاسة حسية. وهناك رجس معنوي، ولذلك قال الحق : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام٢ رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه... ( ٩٥ ) ( المائدة ).
إذن : فهناك رجس حسي، ورجس معنوي، ويطلق الرجس على الكفر أيضا، ومرة يطلق الرجس على همسات الشيطان ووسوسته.
وفي ذلك يقل الحق :
إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان... ( ١١ ) ( الأنفال ).
وهنا يقول الحق : وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ولأنهم يكفرون بالله وبآياته ؛ فهذا يزيدهم رجسا على رجسهم ويصبح كفرهم مركبا، وهكذا نجد البشارة للمؤمنين، أما الكافرون فلهم النذارة ؛ لأن كفرهم يزيد، ويموتون على ذلك الكفر.
٢ الأنصاب: كل ما عبد من دون الله من الأصنام والأوثان التي كان الكفار ينصبونها حول الكعبة بعبادتها والذبح عندها. أمنا الأزلام: فهي سهام لا ريش لها، مكتوب على بعضها "افعل" والبعض الآخر "لا تفعل" فإذا أراد رجل السفر أو النكاح أتى النكاح أتى سادن الكعبة فقال: اخرج لي زلما، فإن خرج ب"افعل" فعل، وإن كانت "لا تفعل" لم يفعل. انظر: لسان العرب مادة (ن ص ب)..
تفسير الشعراوي
الشعراوي