ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

أجعلتم سقاية الحج وعمارة المسجد الحرام ، أي : أهل السقاية والعمارة، قيل المصدر بمعنى اسم الفاعل، أي : الساقي والعامر، كمن آمن بالله واليوم١ الآخر وجاهد في سبيل الله ، وفي مسلم قال رجل من : الصحابة ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام، وقال الآخر : الجهاد خير مما قلتم٢ فقال عمر : استفتيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله تعالى :" أجعلتم سقاية الحاج " الآية، وعن كثير من السلف : أنها نزلت في مفاخرة عباس وطلحة وعلي بن٣ أبي طالب رضي الله عنهم، قال طلحة أنا صاحب البيت معي مفتاحه، ولو أشاء أبيت فيه، وقال العباس بعد إسلامه : أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي : ما أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، وأنزلت حين قال المشركون٤ : عمارة البيت والقيام على السقاية خير من الإيمان والجهاد، لا يستوون عند الله ؛ بل المجاهد أفضل لكن للمرجوح درجة٥ ثم بين بقوله و الله لا يهدي القوم الظالمين ، أن من ليس له فضل، ولا هداية ولا درجة هم الذين ظلموا أنفسهم بعبادة كالأوثان مكان عبادة الله، وإن كان سبب النزول مفاخرة المشركين فقوله :" و الله لا يهدي القوم الظالمين " لبيان عدم التساوي.

١ جاز أن يكون تقديره: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجهاد من جاهد؟!/١٢ منه..
٢ يعني من السقاية والعمارة/١٢ منه..
٣ تصديقا لمن قال الجهد أفضل/١٢ منه..
٤ رواه العوفي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس/١٢ منه..
٥ هذا على أن تكون تلك المفاخرة بين المسلمين كما بين في الوجهين الأولين، وأما على الوجه الثالث فهو الذي ذكرناه لقولنا: وإن كان سبب النزول إلى آخره فافهم/١٢ منه..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير