قَوْله تَعَالَى: أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله لَا يستوون عِنْد الله أَكثر الْمُفَسّرين على أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي عَليّ وَالْعَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - وَكَانَ الَّذِي عير الْعَبَّاس بترك الْإِسْلَام
صفحة رقم 294
وَالْهجْرَة هُوَ عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - فَقَالَ الْعَبَّاس: نَحن عمار الْمَسْجِد الْحَرَام، وسقاة الحجيج، فَقَالَ الله تَعَالَى أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَمَعْنَاهُ: أجعلتم أهل سقاة الْحَاج وَأهل عمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه. وقرىء: " أجعلتم سقاة الْحَاج وَعمرَة الْمَسْجِد الْحَرَام " وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير الْأَهْل لَا يستوون عِنْد الله مَعْنَاهُ: لَا يَسْتَوِي من عبد الله وَهُوَ مُؤمن، وَمن عمر الْمَسْجِد وَهُوَ مُشْرك وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين وَقد وَردت أَخْبَار فِي التَّرْغِيب فِي عمَارَة الْمَسَاجِد:
روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِي الله عَنهُ - أَن النَّبِي قَالَ: " من رَأَيْتُمُوهُ يعْتَاد الْمَسَاجِد؛ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه.
وروى أَبُو هُرَيْرَة - رَضِي الله عَنهُ - أَن النَّبِي قَالَ: " من غَدا أَو رَاح إِلَى الْمَسْجِد أعد الله لَهُ نزلا كلما غَدا أَو رَاح ".
وروى جَابر - رَضِي الله عَنهُ - أَن النَّبِي قَالَ: " الْمَسْجِد سوق من أسواق الْجنَّة، من دخله كَانَ ضيف الله، قراه: الْمَغْفِرَة، وتحيته: الْكَرَامَة؛ فَإِذا دَخَلْتُم فارتعوا. قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا الرتاع؟ قَالَ: الابتهال إِلَى الله وَالرَّغْبَة ".
وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من بنى لله مَسْجِدا بنى الله لَهُ مثله فِي الْجنَّة ".
وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله لَا يستوون عِنْد الله وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين (١٩) الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم أعظم دَرَجَة عِنْد الله وَأُولَئِكَ هم الفائزون (٢٠) يبشرهم رَبهم برحمة مِنْهُ
وَفِي رِوَايَة عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَن النَّبِي قَالَ " من بنى مَسْجِدا وَلَو كمفحص قطاة؛ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة ".
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم