وحده، ولا يجوز لمن وَحَّدَ أن يريد به الجنس؛ لأنه مضاف، والمضاف موقت محدود.
ثم قال: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله.
أي: إنما يعمرها من صدق بالله ورسوله، وما أتت به الرسل.
وَأَقَامَ الصلاة وآتى الزكاة وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله فعسى أولئك أَن يَكُونُواْ مِنَ المهتدين، (أي): فحقيق أن يكون من هذه صفته من المهتدين.
وكل " عسى " في القرآن من الله فهي واجبة.
ونزلت هذه الآية في قريش؛ لأنهم كانوا يفتخرون، فيقولون: نحن أهل الحَرَم وسقاة الحاجِّ، وعُمّار هذا البيت، فأنزل الله تعالى، صِفة من يجب أن يعمر مساجد الله، سبحانه.
قوله: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج، إلى قوله: أَجْرٌ عَظِيمٌ.
ألف أَجَعَلْتُمْ: ألف تقرير وتوبيخ.
ومعنى كَمَنْ آمَنَ بالله، أي: كإيمان من آمنم.
ومعنى الآية: إن المشركين من قريش افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم الله تعالى، أن الفخر إنما هو بالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله.
ورُويَ أن العباس بن عبد المطلب حين أُسر يوم بدر قال: لئن كنتم سيقتمونا بالإسلام، والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله، جل كره: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج، الآية، فذلك لا ينفعكم، أيها المشركون مع شرككم.
وقال السدي، وغيره: افتخر علي، والعباس، وشيبة، وفقال العباس: أنا أفضلكم، أنا أسقي حاج البيت الله، وقال شيبة: [أنا].
أعمر مسجد الله. وقال علي: أنا هجرت مع رسول الله ﷺ، وجاهدت معه في سبيل الله تعالى، فأنزل الله تعالى، الآية: أَجَعَلْتُمْ.
ورُوِيَ أن علياً قال للعباس وشيبة: ألا أنبئكم بمن هو أكر حسباً منا؟ قال: نعم، / قال: مَنْ ضرب خَرَاطِيمَكُم بالسيف حتى قادكم إلى الإسلام كَرْهاً، فشق ذلك عليهما، [فشكيا] إلى رسول الله ﷺ، فسكت رسول الله ﷺ، هُنَيْهة، إذ جاءه جبريل عليه السلام، بهذه الآية: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج، الآية.
وقال الضحاك: أقبل المسملون على العباس وأصحابه يوم بدر، وهم قد أسروا، يُعَبِّرونَهُمْ بالشرك، فافتخر العباس بالسقاية وعمارة المسجد الحرام، فانزل الله تعالى، الآية.
قوله: لاَ يَسْتَوُونَ.
أي: لا يعتدل هؤلاء وهؤلاء عند الله.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي