وقد تقدَّم اختلاف القراء في :" يُبَشِّرهُم " وتوجيه ذلك في " آل عمران " وكذلك في الخلاف في وَرِضْوَانٌ [ آل عمران : ١٥ ].
وقرأ الأعمش١ " رضُوان " بضمِّ الراء والضَّاد، وردَّها أبُو حاتم، وقال :" لا يجوز ". وهذا غيرُ لازم للأعمش فإنه رواها، وقد وُجِد ذلك في لسان العرب، قالوا :" السُّلُطان " بضم السين واللام.
قوله لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ يجوز أن تكون هذه الجملةُ صفةً ل " جَنَّاتٍ " وأنْ تكون صفةً ل " رَحْمَة " ؛ لأنَّهم جَوَّزُوا في هذه الهاء أن تعود للرَّحمة، وأنْ تعود للجنات، وجوَّز مكي أن تعود على البشرى المفهومة من قوله :" يُبَشِّرهُمْ "، كأنَّه قيل : لهم في تلك البشرى. وعلى هذا فتكونُ الجملةُ صفةً لذلك المصدرِ المقدَّرِ إن قدَّرْتَه نكرةً، وحالاً إن قدَّرْتَه معرفةً. ويجوزُ أن يكون " نعيمٌ " فاعلاً بالجارِّ قبله، وهو أولى، لأنَّه يصير من قبيل الوصف بالمفرد، ويجوزُ أن يكون مبتدأ، وخبره الجار قبله، وقد تقدَّم تحقيق ذلك مراراً [ الأنفال : ٧٢ ].
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود