ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

الآية الخامسة : قوله تعالى : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين [ التوبة : ٢٥ ].
٤٦٢- ابن العربي : قال ابن وهب، وابن القاسم، قال مالك : لما انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، قبضت أم سليم – امرأة أبي طلحة- على عنان بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالت : يا رسول الله، مر بهؤلاء الذين انهزموا فنضرب رقابهم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أو خير من ذلك يا أم سليم ؟ ) فقيل له : أو قسم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمن خرج يداوي الجرحى ؟ فقال :( ما علمت أنه أسهم لامرأة في مغازيه ). ١
قال ابن وهب عن مالك : وكانت حنين في حر شديد.
قال ابن القاسم : قال لنا مالك : حدثني ابن شهاب، قال : قال رجل لصفوان٢ يوم حنين : والله لا نرتد أبدا. فقال له صفوان : والله لرب من قريش خير من رب من هوازن.
قال ابن القاسم، وابن وهب : سئل مالك عن صفوان حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه أكان مسلما أو مشركا ؟ قال : ما سمعت شيئا، وما أراه كان إلا مشركا، ولقد قال : رب من قريش خير من رب من هوازن. وما هذا بكلام مسلم. وكان من أشدهم قولا حين قال صفوان : لقد أكرم الله أمية إذ لم ير هذا الأسود فوق الكعبة.
قال ابن وهب : قال مالك : كان شعارهم يوم حنين، يا أصحاب سورة البقرة.
قال مالك : كان النبي صلى الله عليه وسلم كتم وجهه ذلك، فلما كان بالسقيا جاءه كعب بن مالك٣، وكان شاعرا فأنشده شعره ليعلم ما عنده وينظر ما في نفسه، فأنشده :

قضينا من تهامة كل إرب٤ وخيبر ثم أجممنا٥ السيوفا
نسائلها٦ ولو نطقت لقالت قواطعهن دوسا أو ثقيفا٧
١ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٩٠٩-٩١٠. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٥٥٨..
٢ - صفوان بن أمية: بن خلف بن وهب الجمحي القرشي، من مسلمة الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم. أعار للنبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين سلاحا كثيرا. قال الهيثم: مات سنة إحدى وأربعين. الخلاصة: ١٤٧..
٣ -كعب بن مالك: بن عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم الأنصاري السليمي أبو عبد الله، شهد العقبة، واختلف في شهوده بدرا.
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين طلحة بن عبيد الله وكان أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يردون الأذى عنه. وكان مجودا مطبوعا، قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر وعرف به. وأسلم، وشهد أحدا، والمشاهد كلها، حاشا تبوك فإنه تخلف عنها، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا، والثاني: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، تخلفوا عن غزوة تبوك. وتاب الله عليهم، وعذرهم وغفر لهم، وتوفي رضي الله عنه سنة خمسين وقيل سنة ثلاث وخمسين. وهو ابن سبع وسبعين سنة. وكان قد عمي آخر عمره.
قال كعب بن مالك: يا رسول الله! ماذا ترى في الشعر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترى الله عز وجل نشي لك قولك:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها فليغلبن مغالب الغلاب
نكث الهميان في نكث العميان: ٢٣١، ٢٣٢، وينظر: التاريخ الصغير: ١/٦١، ٧٦، والخلاصة: ٢٧٣، والاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار: ١٦٠ والإصابة: ٣/٣٠٢..

٤ - في نكث الهميان، والإصابة: كل وتر، وفي العقد الفريد: كل نحب. وفي ديوان كعب: كل ريب، وفي تاريخ بغداد: كل أرب..
٥ - في نكت الهميان، والإصابة: اغمدنا السيوفا، وفي تاريخ بغداد: أجمعنا السيوفا، وفي ديوان كعب: أجممنا السيوفا..
٦ - في العقد الفريد: نخبرها، وفي ديوان كعب: نخيرها..
٧ - يراجع هامش ديوان كعب بن مالك: ٢٣٤.
والقصيدة قالها حين أجمع الرسول عليه الصلاة والسلام السير إلى الطائف وهي تتكون من خمس وعشرين بيتا من البحر الوافر آخرها:
فأمسوا قد أقروا واطمأنوا ومن لا يمتنع يُقتل خسوفا
٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧ من ديوان كعب..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير