ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

أورع الناس من يستجب دينه على الآباء والأبناء والأموال وحظوظ الدنيا قلت الا من أعطاه الله معرفته فيقول ما قال الشاعر بالفارسية.

آنكس كه ترا شناخت جان را چهـ كند فرزند وعيال وخان ومان را چهـ كند
ديوانه كنى هر دو جهانش بخشى ديوانه تو هر دو جهانرا چهـ كند.
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ يوم بدر وقينقاع والأحزاب والنضير او قريظة والحديبية وخيبر وفتح مكة وغيرها قال رسول الله ﷺ نصرت بالرعب مسيرة شهر وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن اما بتقدير المضاف في المعطوف يعنى مواطن حنين او في المعطوف عليه يعنى في ايام مواطن كثيرة او يفسر المواطن بالأوقات كمقتل الحسين رضى الله عنه إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا اثنى عشر الفا او اربعة عشر الفا كما سيجئى في القصة والكفار اربعة آلاف كذا جزم غير واحد وجزم الحافظ وغيره بانهم كانوا ضعف عدد المسلمين او اكثر من ذلك فعلى هذا كان المشركون اربعة وعشرين الفا او ثمانية وعشرين الفا وقوله إذا أعجبتكم بدل من يوم حنين ولم يمنع إبداله منه ان يعطف على موضع في مواطن فانه لا يقتضى مشاركتهما فيما أضيف اليه المعطوف حتى يقتضى كثرتهم وإعجابهم كثرتهم في جميع المواطن وحنين واد بين مكة والطائف الى جنب ذى المجاز قريب من الطائف بينه وبين مكة بضع عشر ميلا حارب فيه رسول الله ﷺ هوازن وهو قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن غيلان بن الياس بن مضر وثقيف بطن منها (قصّة غزوة حنين) قال ائمة المغازي لما فتح رسول الله ﷺ مكة في رمضان سنة ثمان من الهجرة مشت اشراف هوازن وثقيف بعضها الى بعض واشفقوا ان يغيروهم رسول الله ﷺ وقالوا قد فرغ لنا فلا ناحية «١» له دوننا والرأي ان نغزوه فاجمعوا أمركم فسيروا في الناس وسيروا اليه قبل ان يسير إليكم فاجتمعت هوازن وجمعها مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة النضري واسلم بعد ذلك واجتمع اليه مع هوازن ثقيف كلها
(١) اى لا مانع ١٢.

صفحة رقم 154

ونصر وجشم كلها وسعد بن بكر ناس من بنى هلال وهم قليل لا يبلغون مائة ولم يشهدها من قيس بن غيلان ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب مشى فيها ابن ابى براء فنهاها عن الحضور وقال والله لو ناوى اى عادى محمد ما بين المشرق والمغرب لظهر عليهم وكان في جشم دريد بن الصمة ابن ستين ومائة سنة او عشرين ومائة سألوا دريدا الرياسة عليهم لرايه قال ما ابصر ولا استمسك على الدابة ولكن احضر معكم لان أشير عليكم براى على ان لا تخالفوني فان تخالفوني لا اخرج فجاءه مالك بن عوف وكان امر الناس اليه وهو ابن ثلثين سنة فقال لا نخالفك فلما اجمع مالك المسير الى رسول الله ﷺ امر الناس فخرجوا معهم باموالهم ونسائهم ثم انتهى الى أوطاس فعسكر به وجعلت الامداد تأتيه من كل جهة واقبل دريد بن الصمة فقال مالى اسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ونهيق الحمير ويعار الشاء وخوار البقر قالوا ساق مالك مع الناس أبنائهم ونسائهم وأموالهم فقال دريد لمالك لم سقت قال أردت ان اجعل خلف كل انسان اهله وماله...
يقاتل عنهم فقال دريد هذا راعى ضان ماله وللحرب وصفق دريد احدى يديه على الاخرى تعجبا هل يرد المنهزم شيء انها انكانت لك لم ينفعك الا رجل بسيفه ورمحه وانكانت عليك فضحت في أهلك ومالك ارفع النساء والذراري والأموال الى عليا قومهم وممتنع بلادهم ثم الق القوم على متون «١» الخيل والرجال فانكانت لك لحق بك من ورائك وإن كان عليك فقد أحرزت أهلك ومالك قال مالك لا افعلي قد كبرت وكبر عقلك فغضب دريد ثم قال دريد يا معشر هوازن ما فعلت كعب وكلاب قالوا ما شهد منهم أحد قال غاب الحد «٢» والجد «٣» لو كان يوم علاء ورفعة «٤» ما تخلفوا عنه يا معشر هوازن ارجعوا وافعلوا ما فعل هؤلاء قابوا عليه قال فمن شهدها منكم قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذانك جذغان «٥» من بنى عامر لا ينفعان ولا يقران قال لدريد هل من راى غير هذا قد امر القوم قال دريد نعم تجعل كمينا «٦» يكونون لك عونا ان حمل القوم عليك جاءهم الكمين

(١) متون جمع متن بمعنى الظهر ١٢.
(٢) الحد بفتح الحاء المهملة المنع ١٢.
(٣) الجد يكسر الجيم الشجاعة ١٢.
(٤) عطف تفسير ١٢.
(٥) يعنى انهمك ضعيفان في الحرب نزلة الجذع ١٢.
(٦) اى الجيش المختفى ١٢. [.....]

صفحة رقم 155

من خلفهم وكررت أنت بمن معك وانكانت الحملة لك لم يفلت من القوم أحد فذلك حين امر مالك ان يكونوا كمنافى الشعاب وبطون الاودية فحملوا الحملة الاولى التي انهزم فيها اكثر اصحاب رسول الله ﷺ ولما بلغ رسول الله ﷺ خبر هوازن وما عزموا عليه أراد التوجه الى قتالهم واستخلف عتاب بن أسيد أميرا على مكة وهو ابن عشرين سنة ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه وروى البخاري عن ابى هريرة ان رسول الله ﷺ قال حين أراد حنينا منزلنا غدا إنشاء الله بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر واستعار من صفوان بن امية ادرعا وسلاحا فقال أغصبا يا محمد أم عارية قال بل عارية... مضمونة فاعطى له مائة درع بما يكفيهما من السلاح كذا روى ابن إسحاق عن جابر وابو داود واحمد عن امية بن صفوان قال السهيلي واستعار من نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلثة آلاف رمح فقال كانى انظر الى رماحك هذه في تقصف ظهر المشركين فخرج رسول الله ﷺ في اثنى عشر الف من المسلمين عشرة آلاف من اهل المدينة والفين من اهل مكة يوم السبت بست خلون من شوال سنة روى ابو الشيخ عن محمد بن عبيد الله الليثى كان مع رسول الله ﷺ من اهل المدينة عشرة آلاف اربعة آلاف من الأنصار ومن كل من جهينة ومزينة واسلم وغفار وأشجع الف ومن المهاجرين وغيرهم الف وقال عروة والزهري قدم رسول الله ﷺ مكة باثنى عشر الف وأضيف إليهم الفان من الطلقاء فكانوا اربعة عشر الفا قال ابن عقبة ومحمد بن عمر لما خرج رسول الله ﷺ الى حنين خرج معه اهل مكة لم يغادر منهم أحدا ركبانا ومشاة حتى خرجن معه النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون ان يكون الصدمة لرسول الله ﷺ وكان معه ابو سفيان بن حرب وصفوان بن امية وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما ومع النبي ﷺ زوجتيه أم سلمة وميمونة ضربت لهما قبة روى ابن إسحاق والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن الحارث بن مالك قال خرجنا مع رسول الله ﷺ الى حنين

صفحة رقم 156

ونحن حديثوا عهد بالجاهلية وكانت لكفار قريش ومن سواهم شجرة عظيمة وعند الحاكم في الإكليل سدرة خضرا يقال لها ذات نواط «١» ياتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما قرابنا ونحن نسير مع رسول الله ﷺ سدرة خضرا عظيمة فتنادينا يا رسول الله اجعل ذات نواط كما لهم ذات نواط فقال رسول الله ﷺ الله اكبر الله اكبر قلتم والذي نفسى بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا الها كما لهم الهة قال انكم قوم تجهلون انها لسنن لتركبن سنن من قبلكم حذوا لقده بالقذة وعن سهيل بن حنظلة رضى الله عنه قال جاء فارس فقال يا رسول الله طلعت جبل كذا وكذا فاذا هوازن جاءت عن بكرة أبيها «٢» بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا فتبسم رسول الله ﷺ وقال تلك غنيمة المسلمين إنشاء الله تعالى ثم قال من يحرسنا الليلة قال انس بن مالك ابى مرثد انا يا رسول الله ﷺ قال فاركب واستقبل هذا الشعب حتى تكون أعلاه ولا تغرن من قبلك فلما صلى رسول الله ﷺ الصبح فاذا هو قد جاء فقال انى انطلقت حتى كنت في أعلا هذا الشعب حيث أمرني رسول الله ﷺ فلما أصبحت طلعت الشعبين كلاهما فنظرت فلم ار أحدا فقال رسول الله ﷺ قد أوجبت فلا عليك ان لا تعمل بعدها رواه ابو داود والنسائي وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حدرد ليكشف خبر هوازن فدخل فيهم فاقام فيهم يوما او يومين فسمع من مالك يقول لاصحابه ان محمدا لم يقاتل قوما قبل هذه المرة انما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فيظهر عليهم فاذا
كان السحر فصفوا مواشيكم ونسائكم وأبنائكم من ورائكم ثم يكون الجملة منكم واكسروا جفون سيوفكم فتلقون بعشرين الف سيف مكسورة الجفون واحملوا حملة رجل واحد واعلموا ان الغلبة لمن حمل اولا كذا روى ابن إسحاق عن جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب وعبد الله بن ابى بكر بن عمرو بن حزم وروى محمد بن عمر عن ابى بردة بن بيار قال كنا باوطاس

(١) من ناط ينوط إذا علقة وكلما علق من شيء فهو نوط ١٢.
(٢) عن بكرة أبيها بفتح الموحدة وسكون الكاف كلمة للعرب يريدون به الكثرة يعنى انهم جادا جميعا لم يتخلف منهم أحد وليس هذا البكرة على الحقيقة وهى التي يستقى عليها الماء ١٢.

صفحة رقم 157

نزلنا تحت شجرة عظيمة نزل رسول الله ﷺ تحتها فاذا رسول الله ﷺ جالس وعنده رجل جالس فقال ان هذا الرجل جاءنى وانا نائم فسل سيفى ثم قام به على راسى فانتبهت وهو يقول يا محمد من يمنعك منى فقلت الله فسللت سيفى وقلت يا رسول الله دعنى اضرب عنق عدو الله فانه من عيون المشركين فقال لى اسكت يا با بردة فما قال له شيئا ولا عاقبه فقال يا أبا بردة ان الله مانعى وحافظى حتى يظهر دينه على الدين كله وروى ابو نعيم والبيهقي ان رسول الله ﷺ انتهى حنينا مساء الليلة الثلثاء لعشر خلون من شوال وبعث مالك بن عوف ثلثة من هوازن ينظرون الى رسول الله ﷺ وأصحابه وأمرهم ان يتفرقوا في العسكر فرجعوا إليهم وقد تفرقت أوصالهم فقال ويلكم ما شانكم فقالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق فو الله ما تماسكنا ان أصابنا ما ترى والله ما نقاتل اهل الأرض انما نقاتل اهل السماء وان اطعتنا رجعت بقومك فان الناس ان راوا مثل الذي راينا أصابهم مثل الذي أصابنا فقال أف لكم بل أنتم اجبن اهل العسكر فحبسهم عنده فرقا ان يشيع ذلك الرعب في العسكر وقال دلونى على رجل شجاع فاجمعوا له على رجل فخرج ثم رجع اليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم فقال مثل الذي قالت الثلاثة قال محمد بن عمر لما كان ثلثا الليل عمد مالك بن عوف الى أصحابه فعبّاهم «١» في وادي حنين وهو واد أخوف خطوطه ذو شعاب ومضائق وفرق الناس فيها وقال لهم ان يحملوا على رسول الله ﷺ وأصحابه حملة رجل واحد وعبّا رسول الله ﷺ أصحابه وصفهم صفوفا في السحر ووضع الالوية والرايات في أهلها وليس درعين والمغفر والبيضة واستقبل الصفوف وطاف عليها بعضها خلف بعض يتحدرون فحضهم على القتال وبشرهم بالفتح ان صدقوا وصبروا وقدم خالد بن وليد في بنى سليم واهل مكة وجعل ميمنة وميسرة وقلبا وكان رسول الله ﷺ فيه روى ابو الشيخ والحاكم وصححه والبزار وابن مردوية عن انس قال لما اجتمع يوم حنين اهل مكة واهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم اليوم والله نقاتل

(١) عبّا تعبية اى رتبهم في مواضعهم وهياهم للحرب ١٢.

صفحة رقم 158

ولفظ البزار قال غلام من الأنصار لن تغلب اليوم من قلة فما هو الا ان لاقينا عدونا فانهزم القوم وولوا مدبرين وفي روايته يونس بن بكر في زيادات المغازي كره رسول الله ﷺ ما قالوا وما أعجبتهم كثرتهم وكذا روى ابن المنذر عن الحسن وذلك قوله تعالى إذ أعجبتكم كثرتكم فَلَمْ تُغْنِ اى الكثرة عَنْكُمْ شَيْئاً من الإغناء او من امر العدو وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ما مصدرية والباء بمعنى مع اى مع رحبها اى سعتها او المعنى ملتبسة برحبها على ان الجار والمجرور في موضع الحال كقولك دخلت عليه بثياب السفر اى ملتبسا بها يعنى ان الأرض مع سعتها لا تجدون فيها مقرا تطمئن اليه نفوسكم من شدة الرعب او لا تبوئون السفر اى ملتبسا بها يعنى ان الأرض مع سعتها لا تجدون فيها كمن لا يسعه مكانه ثُمَّ وَلَّيْتُمْ الكفار ظهوركم خطاب الى الذين انهزموا من المؤمنين مُدْبِرِينَ (٢٥) منهزمين الأدبار الذهاب الى خلف ضد الإقبال روى ابن إسحاق واحمد وابن حبان عن جابر وابو يعلى ومحمد بن عمر عن انس قال جابر لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا من واد أخوف ذو خطوط له مضائق وشعب وقد كان القوم سبقونا الى الوادي فكمنوا في شعابه واخبانه ومضائقه وتهيئوا عدوا فو الله ما راينا ونحن منحطون الا الكثائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد وكانوا رماة وقال انس استقبلنا من هوازن شيء لا والله ما رايت مثله في ذلك الزمان قط من الكثرة وله بسواد وقد ساقوا نسائهم وأبنائهم وأموالهم ثم صفوا صفوفا فجعلوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال تم جاؤا بالإبل والبقر والغنم فجعلوها وراء ذلك لئلا يفروا بزعمهم فلما رائينا ذلك السواد حسبناه رجالا كلهم فلما انحدرنا من الوادي فبينا نحن فيه في غلس الصبح ان شعرنا الا بالكثائب قد خرجت علينا من مضيق الوادي وشعبه فحملوا حملة رجل واحد فانكشف أوائل الخيل بنى سليم مولية وتبعهم اهل مكة وتبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شيء وارتفع النقع فما منا أحد يبصر كفه قال جابر واتخذ رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال ايها الناس هلم الى انا رسول الله انا محمد بن عبد الله

صفحة رقم 159

روى البخاري وابن ابى شيبة وابن مردوية والبيهقي عن ابن إسحاق قال رجل للبراء بن عازب يا با عمارة أفررتم يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله ﷺ ولكنه خرج شبان أصحابه حسرا ليس عليهم كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فلما لقيناهم وحملنا عليهم انهزموا فاقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام كانها رجل جراد «١» ما يكادون يخطؤن واقبلوا هناك الى رسول الله ﷺ وهو على بغلته البيضاء وابو سفيان بن الحارث يقود به فنزل رسول الله ﷺ ودعا واستنصر وقال انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب وفى روايته قال البراء كنا إذا احمر البأس نتقى به وان الشجاع منا الذي يحاذيه يعنى النبي ﷺ قال ابن إسحاق لما انهزم الناس تكلم رجال في أنفسهم من الضغن «٢» فقال ابو سفيان بن حرب وكان إسلامه بعد مدخولا لا ينتهى هزيمتهم دون البحر وان الأزلام لمعه في كنانة وصرح جبلة ابن الحنبل وقال ابن هشام كلدة بن الحنبل واسلم بعد ذلك وهو مع أخيه لامه صفوان بن امية وصفوان مشرك في المدة التي جعل له رسول الله ﷺ الا بطل السحر اليوم فقال له صفوان ان اسكت فو الله لان يرمينى رجل من قريش أحب الى من يرمينى رجل من هوازن روى ابن سعد وابن عساكر عن عبد المالك بن عبيد والطبراني والبيهقي وابن عساكر وابو نعيم عن عكرمة قالا قال شيبة بن عثمان لما كان عام الفتح ودخل رسول الله ﷺ مكة عنوة وغزا حنينا قلت أسير مع قريش الى هوازن فعسى ان اختلطوا أصيب محمدا غرة وتذكرت ابى وقتله حمزة وعمى وقتله على ابن ابى طالب فقلت اليوم أدرك ثارى من محمد وأكون انا الذي قمت بثار قريش كلها وأقول لو لم يبق
من العرب والعجم الا اتبع محمدا ما تبعته ابدا فكنت مرصدا لما خرجت لا يزداد الأمر في نفسى الا قوة فلما انهزم أصحابه جئته من عن يمينه فاذا بالعباس قائم عليه درع بيضاء فقلت عمه لن يخذله فجئته عن يساره فاذا بابى سفيان بن الحارث فقلت ابن عمه لن يخذله فجئته من خلفه فلم

(١) بكسر الراء وسكون الجيم الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة وهو جمع على غير لفظ الواحد ١٢.
(٢) اى الحقد يعنى كينه ١٢.

صفحة رقم 160

يبق الا ان اسوّره سورة بالسيف إذا ارتفع الى فيما بينى وبينه شواظ من نار كانه يرق فخفت ان يتمخشنى «١» فوضعت على بصرى خوفا عليه ومشيت القهقرى وعلمت انه ممنوع فالتفت الى وقال يا شيبة ادن منى فدنوت منه فوضع يده على صدرى وقال اللهم اذهب عنه الشيطان فرفعت اليه راسى وهو أحب الىّ من سمعى وبصرى وقلبى ثم قال يا شيبة قاتل الكفار قال فتقدمت بين يديه أحب والله ان أقيه بنفسي كلشيء فلما انهزمت هوازن ورجع الى منزله دخلت عليه فقال الحمد لله الذي أراد بك خيرا ثم حدثنى بما هممت به ﷺ وروى محمد بن عمر عن النضر بن الحارث كان يقول الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام ومنّ علينا بمحمد ﷺ ولم نمت على ما مات عليه الآباء فذكر حديثا طويلا ثم قال خرجت مع قوم من قريش هم على دينهم بعد وابى سفيان بن حرب وسفيان بن امية وسهيل بن عمر ونحن نريد انكانت دبرة على محمد ان نغير عليه فيمن يغير عليه فلما تراءت الفئتان ونحن في خير المشركين حملت هوازن حملة واحدة ظننا ان المسلمين لا يجترونها ابدا ونحن معهم وانا أريد بمحمد ما أريد وعمدت له فاذا هو في وجوه المشركين واقف على بغلة شهباؤ حوله رجال بيض الوجوه فاقبلت عامدا اليه فصاحوا بي إليك إليك فرعب فوادى وأرعدت جوارحى قلت هذا مثل يوم بدر ان الرجل لعلى حق انه لمعصوم وادخل الله قلبى الإسلام وغيّره عما كنت أهم به الحديث بطوله وروى محمد بن عمر عن ابى قتادة قال مضى سرعان الناس منهزمين حتى دخلوا مكة ساروا يوما وليلة يخبرون اهل مكة بهزيمة رسول الله ﷺ وعتاب بن أسيد يومئذ امير على مكة ومعه معاذ بن جبل فجاءهم امر غمهم وسرّ بذلك قوم من اهل مكة وأظهروا الشماتة وقال قائل منهم يرجع العرب الى دين آبائها وقد قتل محمد وتفرق أصحابه فتكلم عتاب بن أسيد يومئذ فقال ان قتل محمد ﷺ فان دين الله قائم والذي يعبده محمد حى لا يموت فما امسوا من ذلك اليوم حتى جاء الخبر ان رسول الله ﷺ أوقع هوازن فسر عتاب بن أسيد ومعاذ بن جبل رضى الله عنهما وكبت الله من......
هناك ممن كان يسر بخلاف ذلك فرجع المنهزمون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم

(١) أي يتخوفني.

صفحة رقم 161

فلحقوه باوطاس وقد راحل منها الى الطائف (فائدة) قال انس رضى الله عنه بقي رسول الله ﷺ وحده وقال العباس فيما روى عنه مسلم وابن إسحاق وعبد الرزاق كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فلزمت انا وابو سفيان بن الحارث رسول الله ﷺ فلم نفارقه ورسول الله ﷺ على بغلة له شهباء فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلة قبل الكفار وانا أخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ اكفها ان لا يسرع وهو لا يألوا ما اسرع نحو المشركين وابو سفيان بن الحارث أخذ بركاب رسول الله ﷺ وفي أحاديث آخر انه بقي مع رسول الله ﷺ جماعة قال محمد بن يوسف الصالحي في الجمع بين الأقوال المراد انه بقي وحده متقدما مقبلا على العدو والذين ثبتوا كانوا وراءه والوحدة بالنسبة لمباشرة القتال وابو سفيان بن الحارث وعباس كانوا يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك واختلفوا في عدد الثابتين يوم حنين قال الكلبي كان حول رسول الله ﷺ ثلاثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس وروى البيهقي عن حارثة بن النعمان لقد حرزت من بقي مع رسول الله ﷺ حين أدبر الناس فقلت مائة وروى احمد والطبراني والحاكم وابو نعيم برجال ثقات عن ابن مسعود قال كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فولى الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار فنكصنا على أعقابنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وروى البزار عن انس ان أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضى الله عنهم ضرب كل منهم بضعة عشر ضربة وروى ابن مردوية عن ابى عمر لم يبق مع رسول الله ﷺ مأته رجلا ولا منافاة بين نفي المائة واثبات ثمانين قال محمد بن عمر ايقال ان رسول الله ﷺ قال لحارثة بن النعمان حين انكشف عنه الناس يوم حنين يا حارثة كم ترى الناس الذين ثبتوا فنظرت عن يمينى وعن شمالى فقلت هم مأته فما علمت انهم مأته حتى كان يوم مررت على النبي صلى الله

صفحة رقم 162

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية