ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

لقد نصركم الله في مواطن كثيرة يوم بدر و قينقاع والأحزاب والنضير أو قريظة والحديبية وخيبر وفتح مكة وغيرها قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نصرت بالرعب مسيرة شهر " ١ ويوم حنين عطف على مواطن إما بتقدير المضاف في المعطوف يعني مواطن حنين أو في المعطوف عليه يعني في أيام مواطن كثيرة أو يفسر المواطن بالأوقات كمقتل الحسين رضي الله عنه إذ أعجبتكم كثرتكم وكانوا اثني عشر ألفا أو أربعة عشر ألفا كما سيجيء في القصة والكفار أربعة ألاف كذا جزم غير واحد، وجزم الحافظ وغيره بأنهم كانوا ضعف عدد المسلمين أو أكثر من ذلك فعلى هذا كان المشركون أربعة وعشرين ألفا أو ثمانية وعشرين ألفا وقوله إذ أعجبتكم بدل من يوم حنين ولم يمنع إبداله منه أن يعطف على موضع من مواطن فإنه لا يقتضي مشاركتهما فيما أضيف إليه المعطوف حتى يقتضي كثرتهم وإعجابهم كثرتهم في جميع المواطن، و حنين واد بين مكة والطائف إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه وبين مكة بضع عشر ميلا حارب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن وهو قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر و ثقيف بطن منها.
قصة غزوة حنيين
قال أئمة المغازي : لما فتح رسول الله مكة في رمضان سنة ثمان من الهجرة مشت أشراف هوزان و ثقيف بعضها إلى بعض وأشفقوا أن يغيروهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : قد فرغ لنا فلانا ناحية له دوننا والرأي أن نغزوه فأجمعوا أمركم فسيروا في الناس وسيروا إليه قبل أن يسير إليكم، فاجتمعت هوازن وجمعها مالك بن عوف بن سعيد بن ربيعة النضري واسلم بعد ذلك واجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها ونصر وجشم كلها وسعد بن بكر ناس من بني هلال وهم قليل لا يبلغون مائة ولم يشهدها من قيس بن غيلان ولم يحضرها من هوزان كعب ولا كلاب مشى فيها ابن أبي براء فنهاها عن الحضور وقال : والله لو نادى أي عادى محمد ما بين المشرق والمغرب لظهر عليهم، وكان في جشم دريد بن الصمة ابن ستين ومائة سنة أو عشرين ومائة سألوا دريد الرئاسة عليهم لرأيه قال : ما أبصر ولا أستمسك على الدابة ولكن احضر معكم لأن أشير عليكم برأي على أن لا تخالفوني فإن تخالفوني لا اخرج فجاءه مالك بن عوف وكان أمر الناس إليه وهو ابن ثلاثين سنة فقال : لا نخالفك فلما اجمع مالك المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس فخرجوا معهم بأموالهم ونسائهم ثم انتهى إلى أوطاس فعسكر به وجعلت الأمداد تأتيه منة كل جهة وأقبل دريد بن الصمة فقال : مالي أسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ونهيق الحمير ويعار الشاة وخوار البقر قالوا : ساق مالك مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فقال : دريد لمالك لم سقت ؟ قال : أردت أن اجعل خلف كل إنسان أهله وماله يقاتل عنهم فقال دريد هذا راعي ضأن ماله وللحرب وصفق دريد إحدى يديه على الأخرى تعجبا هل يرد المنهوم شيء إنها كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك أرفع النساء والذراري والموال إلى عليا قومهم ممتنع بلادهم ثم الق القوم على متون الخيل والرجال فإن كانت لك لحق بك من ورائك وغن كانت عليك فقد أحرزت اهلك ومالك قال : مالك، قال مالك : لا افعل قد كبرت وكبر عقلك فغضب دريد ثم قال : دريد : يا معشر هوزان ما فعلت كعب وكلاب، قالوا ما شهد منهم أحد قال : غاب الحد والجد لو كان يوم علاء ورفعة ما تخلفوا عنه يا معشر هوازن ارجعوا وافعلوا ما فعل هؤلاء فأبوا عليه، قال : فمن شهدها منكم ؟ قالوا : عمرو بن عامر وعوف بن عامر، قال : ذانك جذعان من بني عامر لا ينفعان ولا يقران قال : لدريد : هل من رأي غير هذا قد أمر القوم، قال : دريد : نعم تجعل كمينا يكونون لك عونا إن حمل القوم عليك جاء هم الكمين من خلفهم وكررت أنت بمن معك وإن كانت الحملة لك لم يفلت من القوم احد فذلك حين أمر مالك أن يكونوا كمنا في الشعاب وبطون الأودية فحملوا الأولى التي انهزم فيها أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر هوازن وما عزموا عليه أردا التوجه على قتالهم واستخلف عتاب بن أسيد أميرا على مكة وهو ابن عشرين سنة ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه.
وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أراد حنينا منزلنا إذا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر واستعار من صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا فقال : أغصبا يا محمد أم عارية ؟ قال :" بل عارية. . . مضمونة فأعطى له مائة درع بما يكفيهما من السلاح " ٢ كذا روى ابن إسحاق عن جابر وأبو داود وأحمد عن أمية بن صفوان، قال : السهيلي واستعار من نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلاثة آلاف رمح فقال : كأني أنظر إلى رماحك هذه في تقصف ظهر المشركين، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة وألفين من أهل مكة يوم السبت بست خلون من شوال سنة، روى أبو الشيخ عن محمد بن عبيد الله الليثي كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة عشرة آلاف أربعة آلاف من الأنصار ومن كل جهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع ألف ومن المهاجرين وغيرهم ألف وقال عروة والزهري قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة باثني عشر ألف وأضيف إليهم ألفان من الطلقاء فكانوا أربعة عشر ألفا قال : ابن عقبة ومحمد بن عمر : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين خرج معه أهل مكة لم يغادر منهم احد ركبانا ومشاة حتى خرجن معه النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون أن يكون الصدمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معه أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما ومع النبي صلى الله عليه وسلم زوجتيه أو سلمة وميمونة ضربت لهما قبة.
وروى ابن إسحاق والترمذي وصححه النسائي وابن حبان عن الحارث بن مالك قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثوا عهد بالجاهلية وكانت لكفار قريش ومن سواهم شجرة عظيمة وعند الحاكم في الإكليل سدرة خضرة يقال لها ذات أنواط يأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما، ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة خضرا عظيمة، فتنادينا يا رسول الله اجعل ذات نواط كما لهم ذات أنواط فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال موسى اجعلنا لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إنها لسنن لتركبن سنن من قبلكم حذو القدة بالقدة ٣، وعن سهيل بن حنظلة رضي الله عنه قال : جاء فارس فقال : يا رسول الله طلعت جبل كذا وكذا فإذا هوازن جاءت عن بكرة أبيها بظعنهم ونعمهم وشاءهم اجتمعوا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" تلك غنيمة المسلمين إن شاء الله تعالى، ثم قال : من يحرسنا الليلة ؟ قال : انس بن مالك أبي مرثد : أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال :" فاركب واستقبل هذا الشعب حتى تكون أعلاء ولا تغرن من قبلك " فلما صلى رسول الله صلى الله عليه الصبح فإذا هو جاء، فقال : إني انطلقت حتى كنت في أعلا هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها " ٤ رواه أبو داود والنسائي.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حدود ليكشف خبر هوزان فدخل فيهم فأقام فيهم يوما أو يومين فسمع من مالك يقول لأصحابه إن محمدا لم يقاتل قوما قبل هذه المرة إنما كان يلقى قوما أغمار لا علم لهم بالحرب فيظهر عليهم فإذا كان السحر فصفوا مواشيكم ونساءكم وأبنائكم من ورائكم ثم يكون الجملة منكم واكسروا جفون سيوفكم فتلقون بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون واحملوا حملة رجل واحد واعلموا أن الغلبة لمن حمل أولا كذا روى ابن إسحاق عن جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وروى محمد بن عمر عن أبي بردة بن قال : كنا بأوطاس نزلنا تحت شجرة عظيمة نزل رسول الله صلى الله عليه تحتها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده رجل جالس فقال : إن هذا الرجل جاءني وأنا نائم فسل سيفي ثم قام به على رأسي فانتبهت وهو يقول : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقالت :" الله " فسللت سيفي وقلت يا رسول الله دعني اضرب عنق عدو الله فإنه من عيون المشركين فقال : لي :" أسكت يا أبا بردة فما قال : له شيئا ولا عاقبه فقال : يا أبا بردة إن الله مانعي وحافظي حتى يظهر دينه على الدين كله ".
وروى أبو نعيم والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى حنينا مساء الليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال وبعث بن عوف ثلاثة من هوازن ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأمرهم أن يتفرقوا في العسكر فرجعوا إليهم وقد تفرقت أوصالهم فقال : ويلكم ما شأنكم ؟ فقالوا : رأينا رجلا بيضا على خيل بلق فوا لله ما تماسكنا أصابنا ما ترى والله ما نقاتل أهل الأرض إنما نقاتل هل السماء وإن أطعتنا رجعت بقومك فإن الناس إن رأوا مثل الذي رأينا أصابهم مثل الذي أصابنا فقال :: أف لكم بل انتم أجبن أهل العسكر فحسبهم عنده فرقنا ان يشيع ذلك الرعب في العسكر، وقال : دلوني على رجل شجاع فاجمعوا على رجل فخرج ثم رجع غليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم فقال : مثل الذي قالت الثلاثة قال : محمد بن عمر لما كان ثلثا الليل عمد مالك بن عوف على أصحابه فعبأهم في وادي حنين وهو واد أخوف خطوبه ذو شعاب و مضائق وفرق الناس فيها وقال لهم : أن يحملوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حملة رجل واحد، وعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وصفهم في السحر ووضع الأولوية والرايات في أهلها وليس درعين و المغفر والبيضة واستقبل الصفوف وطاف عليها بعضها لخلف بعض يتدحدرون فحضهم على القتال وبشرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا، وقدم خالد بن وليد في بني سليم وأهل مكة وجعل ميمنة وميسرة وقلبا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
روى أبو الشيح والحاكم وصححه والبزار وابن مردويه عن انس قال : لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتكم كثرتهم فقال : القوم اليوم والله نقاتل، ولفظ البزار قال : غلام من الأنصار لن نغلب اليوم من قلة فما هو إلا أن لا قينا عدونا فانهزم القوم وولوا مدبرين، وفي رواية يونس بن بكر في زيارات المغازي كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا : وما أعجبتهم كثرتهم، وكذا روى ابن المنذر عن الحسن وذلك قوله تعالى : إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن أي الكثرة عنكم شيئا من الإغناء أو من أمر العدو وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ما مصدرية والباء بمعنى مع أي : مع رحبها أي : سعتها، أو المعنى ملتبسة يرحبها على الجار والمجرور في موضع الحال كقولك دخلت عليه بثياب السفر أي : ملتبسا بها يعني أن الأرض من مع سعتها لا تجدون فيها مقرا تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب أو لا تبوؤن السفر ملتبسا بها يعني أن الأرض مع سعتها لا تجدون فيها كمن لا يسعه مكانه ثم وليتم الكفار ظهوركم خطاب إلى الذين انهزموا من المؤمنين مدبرين منهزمين الأدبار الذهاب إلى خلف ضد الإقبال. روى ابن إسحاق واحمد وابن حبان عن

١ أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " (٤٣٨)، وأخرجه مسلم في أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٢١).
٢ وأخرجه احمد في مسند الملكين (٧٦٣) أخرجه أبو داود في كتاب: الإجازة، باب: في تضمين العارية (٣٥٥٩)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (٢١٨٠)..
٤ ؟؟؟؟؟.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير