ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

وقال :( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ ) الآية. في الآية وجهان :
أحدهما : دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلام لأنه أخبر أنهم ( وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى ) وهم في الظاهر كانوا يأتون الصلاة على ما كان يأتي المؤمنون. ثم أخبر أنهم يأتونها كسالى. دل [ أنه ][ من م، ساقطة في الأصل ] إنما عرف ذلك بالله تعالى. وكذلك أخبر أنهم ينفقون، وهم كارهون لذلك، وكانوا ينفقون في الظاهر مراآة لموافقتهم. ثم أخبر أنه كانوا كارهين لذلك في السر. دل أنه إنما علم ذلك بالله تعالى.
والثاني : ألا تقوم قربة، ولا تقبل، إلا على حقيقة الإيمان ؛ هو شرط قيام هذه العبادات وقبول القُرَب، لا أن نفسها إيمان، لأنهم يظهرون الإيمان، ويسرون الكفر. دل أنه ما ذكرنا، وبالله التوفيق.
وقوله تعالى :( إنكم كنتم قوما فاسقين ) أي إنكم كنتم فاسقين. ويحتمل قوله :( إنكم ) أي صرتم فاسقين بما أنفقتم، وأنتم كارهون ؛ إذ هم قد أظهروا الإيمان، ثم تركوه، كقوله :( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا )[ المنافقون : ٣ ] أخبر أنهم آمنوا، ثم كفروا فعلى ذلك الأول.
وقوله تعالى :( وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى ) وكسلى، وكسالى فيه لغات ثلاث[ في الأصل وم : ثلاثة ]، والمعنى واحد ؛ وهو أنهم لا يأتون الصلاة إلا مستقلين لأنهم كانوا لا يرونها قربة.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية