لما ذكر [ الله ]١ تعالى صفات المنافقين الذميمة، عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة، فقال : بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ أي : يتناصرون ويتعاضدون، كما جاء في الصحيح :" المؤمن للمؤمن كالبنان يشد بعضه٢ بعضا " وشبك بين أصابعه٣ وفي الصحيح أيضا :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " ٤
وقوله : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ كما قال تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ آل عمران : ١٠٤ ]
وقوله تعالى : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ أي : يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي : فيما أمر، وترك ما عنه زجر، أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ أي : سيرحم الله من اتصف بهذه الصفات، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي : عزيز، من أطاعه أعزه، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، حَكِيمٌ في قسمته هذه الصفات لهؤلاء، وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة، فإن له الحكمة في جميع ما يفعله، تبارك وتعالى.
٢ - في ت :"بعضهم"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٨١) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٥) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه..
٤ - صحيح البخاري برقم (٦٠١١) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة