ثم ذكر أضداد المنافقين، فقال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَائِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يقول الحق جل جلاله : والمؤمنون والمؤمناتُ بعضهم أولياءُ أي : أصدقاء بعضٍ ، وهذا في مقابلة قوله : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ، وخص المؤمنين بالوصف بالولاية، يأمرون بالمعروف وينهَونَ عن المنكر ؛ ضد ما فعله المنافقون، ويُقيمون الصلاة وَيُؤتون الزكاة ؛ ضد قوله : وَيَقْبِضُون أَيْدِيَهُمْ ، ويُطيعون الله ورسوله في سائر الأمور، ضد قوله : نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ ، أولئك سيرحمهم الله لا محالة ؛ لأن السين مؤكدة للوقوع، إن الله عزيزٌ ؛ غالب على كل شيء، ولا يمتنع عليه ما يريده، حكيم يضع الأشياء مواضعها.
قال القشيري، عند قوله تعالى : إنَّ أصحابَ الجنَّة اليومَ في شُغُلٍ فَكِهُون [ يس : ٥٥ ] : إنه لا تنافي بين اشتغالهم بلذاتهم مع أهليهم وبين شهود أمرهم، كما أنهم اليومَ مستلذون بمعرفته بأي حالةٍ هم فيها، ولا يَقْدَحُ اشتغالهم بحُظُوظِهِم في معارفهم. انتهى لفظه، وهو حسن. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي