روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم :" لتتَّبِعُنَّ سُنَنَ من قبلكمُ شِبْراً بِشبرٍ، وذِرَاعاً بذرَاع، حتَّى إذا دخلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لاتَّبعْتُموهُمْ " قيل : يا رسول الله اليهود والنصارى قال :" فَمَنَّ ؟ " وفي رواية أبي هريرة : فهل النَّاسُ إلاَّ هُمْ١ ؟ فلهذا قال في المنافقين " بَعْضُهم من بَعْضٍ "، وقال في المؤمنين :" بَعْضُهمْ أولياءُ بَعْض " أي : في الدِّين واتفاق الكلمة، والعون، والنصرة، " يَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ " بالإيمان والطَّاعة والخير، وقد تقدَّم الكلام على " يَأمُرونَ بالمَعْرُوفِ ". " ويَنْهونَ عن المُنكَرِ " عن الشِّرك والمعصية، وما لا يعرف في الشَّرع " ويُقِيمُونَ الصَّلاة " المفروضة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله فالسين للاستقبال، إذ المراد رحمةٌ خاصةٌ، وهي ما خبَّأه لهم في الآخرة. وادَّعَى الزمخشريُّ : أنَّها تُفيدُ وجوب الرحمةِ وتوكيد الوعدِ والوعيد، نحو : سأنتقم منك، يعني لا تفوتني وإن تباطأ ذلك، ونظيره : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً [ مريم : ٩٦ ] وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ [ الضحى : ٥ ] سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ [ النساء : ١٥٢ ].
ثم قال : إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ وذلك يوجبُ المبالغة في التَّرغيب والتَّرهيب ؛ لأنَّ العزيز هو الذي لا يمنعُ من مراده في عباده من رحمة أو عقوبة، والحكيمُ هو المدبر أمر عبادة على ما تقتضيه الحكمة.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود