فأعقبهم الله والبخل أي : جعل عاقبة أمرهم نفاقا أي : سوء اعتقاد في قلوبهم حيث لم يروا امتثال أمر الله تعالى في أداء الزكاة واجبا وأنكر و أوجوب الزكاة و زعموها أخت الجزية إلى يوم يلقونه أي : يلقون عملهم أي : جزاءه وهو يوم القيامة أو في القبر يعني حرمهم الله التوبة إلى أن ماتوا على النفاق بما اخلفوا الله أي : بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح وبما كانوا يكذبون أي : بكونهم كاذبين فإن خلف الوعد متضمن لكذب مستقبح من الوجهين قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان " ١ متفق عليه من حديث أبي هريرة، زاد مسلم بعد قوله ثلاث :" وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم " ثم اتفقا وروى البغوي وابن جرير وغيره في حديث أبي أمامة المذكور فيما قبل أنه نزلت الآية وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى أتاه، فقال : ويحك يا ثعلبة لقد أنزل الله عز وجل فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل صدقته فقال :" إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك " فجعل يحثو على رأسه التراب فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عملك قد أمرتك لم تطعني فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبض صدقته رجع إلى منزله وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه فقال : اقبل صدقتي فقال : أبوا بكر لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقبلها فقبض أبو بكر ولم يقبلها، فلما ولي عمر أتاه فقال : أقبل صدقتي لم يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر أنا أقبلها منك فلم يقبلها، ثم ولي عثمان فأتاه فلم يقبلها وهلك ثعلبة في خلافة عثمان وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة. . . أتى ثعلبة مجلسا من الأنصار فأشهدهم لئن آتاني الله من فضله أتيت منه كل ذي حق حقه وتصدقت منه وصلت منه القرابة فمات ابن عم له فورثه مالا فلم يف بما قال : فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال الحسن ومجاهد نزلت في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير وهما من بني عمرو بن عوف خرجا على ملأ قعود وقالا والله لئن رزقنا الله من فضله لنصدقن فلما رزقهما الله بخلا به
التفسير المظهري
المظهري