ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

*وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( ٧٥ ) فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ( ٧٦ ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ( ٧٧ ) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( التوبة : ٧٥-٧٨ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات بيان لحال طائفة أخرى من المنافقين أغناهم الله بعد فقر وإملاق، وقد كانوا يلجؤون إلى الله وقت البأساء والضراء فيدعونه ويعاهدونه على الشكر له والطاعة لشرعه إذا هو كشف ضرهم وأغناهم بعد فقرهم، فلما استجاب دعاءهم نكصوا على أعقابهم وكفروا النعمة وهضموا حقوق الخلق- ومثل هؤلاء يوجدون في كل زمان ومكان.
الإيضاح :
فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه قال الليث : يقال أعقبتُ فلانا ندامة إذا صبرت عاقبة أمره كذلك كما قال الهذلي :

أودى بني وأعقبوني حسرة بعد الرقاد وعبرة لا تقلع
أي أعقبهم ذلك البخل والتولي بعد العهد الموثَّق بأوكد الأيمان نفاقا في قلوبهم متمكنا منها وملازما لها إلى يوم الحساب في الآخرة لأنه لا رجاء معه في التوبة.
ثم ذكر سببين هما من أخص أوصاف المنافقين- إخلاف الوعد والكذب فقال :
بما أخلفوا الله وعدوه وبما كانوا يكذبون أي إن سنة الله في البشر قد جرت بأن العمل بما يقتضيه النفاق يمكّن النفاق في القلب ويقويه، كما أن العمل بمقتضى الإيمان يزيد الإيمان قوة ورسوخا في النفس، وهكذا جميع الأخلاق والعقائد تقوي وترسخ بالعمل الذي يصدر منها.
فهؤلاء لما كان قد رسخ في نفوسهم خلف الوعد واستمرار الكذب- مكّن ذلك النفاق في قلوبهم بمقتضى سننه وتقديره.
أخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس في قوله : ومنهم من عاهد الله الآية : أن رجلا من الأنصار يقال له ثعلبة أتى مجلسا فأشهدهم قال : لئن آتاني الله من فضله آتيت كل ذي حق حقه وتصدقت وجعلت منه للقرابة، فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخلف ما وعده، فأغضب الله بما أخلفه ما وعده، قفص الله شأنه في القرآن ا ه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير