ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ؛ أي لا تُصَلِّ على أحدٍ ماتَ من المنافقين أبداً، ولا تَقُمْ على قبرِ أحدٍ منهم لتدفِنَهُ وتدعو له، إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وجحدوا بالله ورسوله بقلوبهم، وماتوا على الكفرِ والنفاق، وقال ابنُ عبَّاس :" لَمَّا مَرِضَ عَبْدُاللهِ بْنُ أبي سَلُولٍ بَعَثَ إلَى رَسولِ اللهِ ﷺ لِيَأْتِيَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ طَلَبَ مِنْهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَْيْهِ إذا مَاتَ، وَأنْ يَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ، وَأنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي يَلِي جِلْدَهُ، فَقَبلَ مِنْهُ النَّبِيُّّ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُاللهِ انْطَلَقَ ابْنُهُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَعَاهُ إلَى جِنَازَةِ أبيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" مَا اسْمُكَ ؟ " قَالَ : الْحَبَّابُ بْنُ عَبْدِاللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أنْتَ عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِاللهِ، إنَّ الْحَبَّابَ هُوَ الشَّيْطَانُ ".
ثُمَّ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه : يَا رَسُولَ اللهِ أتُصَلِّي عَلَى عَدُوِّ اللهِ الْقَائِلِ يَوْمَ كَذا وَكَذا؟! فَقَالَ :" دَعْنِي يَا عُمَرُ " فَعَادَ عُمَرُ لِمَقَالَتِهِ، فَقَالَ ﷺ :" دَعْنِي يَا عُمَرُ " فَعَادَ لِمَقَالَتِهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ :" قَدْ خُيِّرْتُ فِي ذلِكَ، وَلَوْ عَلِمْتُ أنِّي إذا اسْتَغْفَرْتُ لَهُ أكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ لَفَعَلْتُ " وَقَالَ :" تَأَخَّرَ عَنِّي يَا عُمَرُ " قَالَ عُمَرُ : فَعَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً " يعني بعدَ ما صلَّيتَ على عبدِاللهِ بن أُبَي.
" ورُوي أنَّ عَبْدِاللهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَعَثَ إلَى النَّبيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ أحَدَ ثَوْبَيْهِ يُكَفَّنُ فِيْهِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ بأَحَدِهِمَا، فَقَالَ : مَا أُريدُ إلاَّ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ مِنْ ثِيَابِكَ، فَوَجَّهَ إلَيْهِ بذلِكَ، فَقيلَ لَهُ في ذلِكَ، فَقَالَ ﷺ :" إنَّ قَمِيصِي لَنْ يُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً، وَعَسَى أنْ يُسْلِمَ بسَبَب هَذا الْقَمِيصِ خَلْقٌ كَثيرٌ " " فَأْسْلَمَ ألفٌ من الخوارجِ! لَمَّا رأوُهُ يطلبُ الاستشفاعَ بثوب رسولِ اللهِ صلى الله عليه سلم.
قال ابنُ عبَّاس :(اللهُ أعْلَمُ أيُّ صَلاَةٍ كَانَتْ تِلْكَ وَمَا خَادَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إنْسَاناً قَطُّ)، وقال مقاتلُ :(إنَّ النَّبيَّ ﷺ أرَادَ أنْ لاَ يُصَلِّيَ عَلَى عَبْدِاللهِ بْنِ أُبَيٍّ، جَاءَ إلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ : أنْشُدُكَ باللهِ أنْ لاَ تُشَمِّتْ بيَ الأَعْدَاءَ، وَكَانَ ابْنُهُ مُؤْمِناً حَقّاً فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَانْصَرَفَ النَّبيُّ ﷺ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ).

صفحة رقم 187

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية