ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

وقوله تعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره :
هذه الآية نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول حيث توفي. فروى أنس ١ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تقدم للصلاة جاء جبريل عليه السلام فجذب بثوبه فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه ٢ ففي هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه. وقيل بل صلى عليه وأن الآية إنما نزلت بعد ذلك. وروي أن ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول ٣ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت أبيه فرغب في ٤ أن يصلي عليه وفي أن يكسوه قميصه الذي يلي بدنه، وقيل إن ابن أبي قبل موته قد كان رغب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له ويصلي عليه فأجابه. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه قام إليه عمر وقال يا رسول الله : أتصلي عليه وقد نهى الله تعالى عن الاستغفار لهم/ وجعل يعدد أفعال عبد الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أخر عني يا عمر فإني خيرت ولو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت " وفي حديث آخر : " أن قميصي لا يغني عنه من الله شيئا وأني لأرجو أن يسلم بفعلي هذا ألف رجل من قومي " كذا في بعض الروايات، يريد من منافقي العرب، وفي بعض الروايات من قومه. فسكت عمر وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله ثم نزلت هذه الآية بعد ذلك ٥ وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم إما لموضع إظهار الإيمان وإما لأنه لم يتحقق كفره ولو تحقق كفره لما صلى عليه. وجاء أنه تاب بهذه الفعلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة في إسلام ٦ عبد الله ألف رجل من الخزرج. وجاءت أحاديث شتى تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على عبد الله منها حديث جابر قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما دفن فأمر به فأخرج فوضعه بين ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه ٧.
واختلف في هذه الآية هل هي ناسخة أم لا ؟ فقيل هي ناسخة لقوله تعالى : وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم [ براءة : ١٠٣ ] وهذا قول فاسد لأن قوله وصل عليهم في غير المنافقين، وهم الذين تابوا. وقوله : ولا تصل في المنافقين. وقيل هي ناسخة لقوله تعالى : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وقد تقدم الكلام على هذا. وقيل هي ناسخة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، يريدون من الصلاة على عبد الله بن أبي. وهذا على القول بأنه صلى عليه. فهذه ثلاثة أقوال لمن زعم أنه ناسخ. وقيل ليس بناسخ وإنما فيه إعلام بحكم ما، وعلى هذا يأتي قول من لم ير أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على عبد الله بن أبي ٨. وقد اختلف في الصلاة على الجنائز هل هي سنة أو فرض كفاية على قولين. والأظهر أنه كفاية. قال بعضهم والدليل على ذلك قوله تعالى : ولا تصل على أحد منهم يعني المنافقين. ودليل هذا وصل على غير المنافقين من المؤمنين.

١ أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، خادم النبي صلى الله عليه وسلم وأحد المكثرين من الرواية عنه. توفي سنة ٩٢هـ/ ٧١١م وقيل سنة ٩٣هـ/ ٧١٢م. انظر الإصابة ١/ ٨٤..
٢ في رواية ابن عطية: فجذبه بثوبه وتلا عليه: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا... راجع المحرر الوجيز ٨/ ٢٤٦..
٣ عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول: هو عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحرث بن مالك بن سالم الأنصاري الخزرجي. توفي سنة ١٢هـ/ ٦٣٢م. انظر الإصابة لابن حجر ٢/ ٣٢٧..
٤ "في" ساقط في (ح)..
٥ راجع لباب النقول ص ٤٦٥، أسباب النزول للواحدي ص ١٩٢، ١٩٣، جامع البيان ١٤/ ٤١٠، سيرة ابن هشام ٤/ ١٤٥، ١٤٦..
٦ "إسلام" كلمة ساقطة في غير (ج)، (ح)..
٧ ذكر ذلك ابن عطية في المحرر الوجيز ٨/ ٢٤٧..
٨ راجع الإيضاح ص ٢٧٨، ٢٧٩..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير