ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ( ٨٤ ) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ( التوبة : ٨٤-٨٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن أمر الله رسوله بإهانة المنافقين وإذلالهم بمنعهم من الخروج معه إلى الغزوات- قفّى على ذلك بذكر إهانة أخرى لهم وهي منع الرسول أن يصلي على من مات منهم بعد إعلامه بحقيقة أمرهم، وفي مقدمتهم زعيمهم الأكبر عبد الله بن أبيّ والاثنا عشر الذين أرادوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم.
الإيضاح :
ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره أي ولا تصلّ أيها الرسول بعد الآن على أحد من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك، ولا تتولّ دفنه والدعاء له بالتثبيت كما تقوم على قبور المؤمنين عند دفنهم.
روى أبو داود والحاكم والبراز عن عثمان رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :( استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل ).
ثم بيّن سبب نهيه عن الصلاة عليهم فقال :
إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون أي لأنهم كفروا وماتوا وهم خارجون من حظيرة الإسلام مفارقون أمر الله ونهيه.
روى أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول لما تُوُفّي عبد الله بن أبيّ : دُعِي رسول صلى الله عليه وسلم للصلاة فقام عليه فلما وقف قلت : أتصلي على عدو الله عبد الله بن أبيّ القائل كذا وكذا، والقائل كذا وكذا ؟ أعدّد أيامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم حتى إذا أكثرت قال :( يا عمر أخّر عني، إني قد خيّرت : قد قيل لي- استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم- فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها ) ثم صلى عليه ومشى معه حتى قام على قبره إلى أن فرغ منه فعجبت لي ولجراءتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسوله أعلم، فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل.
وقد حكم كثير من العلماء كالقاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي، وغيرهم بعدم صحة هذا الحديث لمخالفته للآية من وجوه :
جعل الصلاة على ابن أبيّ سببا لنزول الآية، وسياق القرآن صريح في أنها نزلت في سفر غزوة تبوك سنة ثمان، وابن أبيّ مات في السنة التي بعدها.
قول عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : وقد نهاك ربك أن تصلي عليه- يدل على أن النهي عن هذه الصلاة سابق لموت ابن أبيّ- وقوله بعده- فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ولا تصلّ على أحد منهم الآية- صريح في أنه نزل بعد موته والصلاة عليه.
قوله إنه صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خيره في الاستغفار لهم وعدمه، إنما يظهر التخيير لو كانت الآية كالحديث ولم يكن فيها التصريح بأنه لن يغفر الله لهم بسبب كفرهم، فأوفيها للتسوية لا للتخيير.
وهناك روايات أخرى في الصلاة على ابن أبيّ من طريق ابن عمرو ومن طريق جابر.
وإنما ذكرنا هذا الحديث مع ما علمت من رأي أئمة الحديث فيه وحكمهم بأنه لا يُقْبل لما ذكروا من الأسباب- لأنه قلما يخلو تفسيره من ذكره، وقل أن تجد من يشير إلى شيء مما يدل على ضعفه واضطرابه لمخالفته لظاهر الآية، فرأينا أن نجعلك على بينة من أمره إذا أنت قرأته.
ثم أكد ما تقدم من النهي عن الاغترار بالأموال والأولاد ؛ لأن الأمر جِدّ خطير يحتاج إلى التوكيد ؛ إذا هما أعظم الأشياء جذبا للقلوب، وجلبا للخواطر للاشتغال بالدنيا، فيجب التحذير منهما مرة بعد أخرى فقال : ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون .


وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ( ٨٤ ) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ( التوبة : ٨٤-٨٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن أمر الله رسوله بإهانة المنافقين وإذلالهم بمنعهم من الخروج معه إلى الغزوات- قفّى على ذلك بذكر إهانة أخرى لهم وهي منع الرسول أن يصلي على من مات منهم بعد إعلامه بحقيقة أمرهم، وفي مقدمتهم زعيمهم الأكبر عبد الله بن أبيّ والاثنا عشر الذين أرادوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير