ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

و الخوالف ليست جمع " خالف " ولكنها جمع " خالفة "، لأن " خالف " لا تجمع على " فواعل "، وإنما " خالفة " هي التي تجمع على " فواعل " (١)، وهم قد ارتضوا لأنفسهم أن يطبق عليهم الحكم الذي يطبق على النساء.
ولذلك كانوا لا يفقهون لأنهم ارتضوا لأنفسهم وصفا لا يليق بالرجال وفرحوا بهذا الوصف دون أن ينتبهوا لما فيه من إهانة لهم، لأنهم يهربون من القتال كما تهرب النساء. والمنافق-كما نعلم- لم ملكتان : ملكة قولية، وملكة قبلية. لقول المنافق إعلان بالإيمان، أما قلبه فهو ممتلئ بالكفر ؛ وفي هذه الحالة تتضارب ملكاته.
والله سبحانه وتعالى يوضح لهم : سوف نعاملكم في الدنيا بظاهر كلامكم، ونعاملكم في الآخرة بباطن قلوبكم، وسوف نطبع على هذه القلوب، فلا يخرج منها كفر، ولا يدخل إليها إيمان، ولذلك قال الحق سبحانه هنا طبع(٢) على قلوبهم .
وقد قال الحق سبحانه : ختم(٣) الله على قلوبهم.... ( ٧ ) ( البقرة )
وقال سبحانه : وطبع الله على قلوبهم... ( ٩٣ ) ( التوبة )
وما دام الكافر قد أعجبه كفر قلبه، فالحق سبحانه يختم على قلبه، بحيث لا يخرج ما فيه من كفر، ولا يدخل إلى قلبه، ما هو خارجه من إيمان، تماما كما تختم الشيء بالشمع الأحمر ؛ فيظل ما في داخله كما هو، وما في خارجه كما هو. ويطبع الله على قلبه ؛ فيمنع ما فيه من الكفر أن يخرج، ويمنع ما في خارجه من الإيمان أن يدخل إليه.
ويقول الحق سبحانه وتعالى : فهم لا يفقهون والفقه هو الفهم، أي : لا يفهمون ما حرموا منه من ثواب ونعيم الآخرة، لأنهم قد فرحوا بتخلفهم عن الجهاد، وهم يحسبون أن هذا خير لهم ولكنه شر لهم.

١ لا يجمع "فاعل" صفة للمذكر العاقل على "فواعل" إلا في أمثلة قليلة اعتبرها الأقدمون شاذة عن القاعدة مثل(فارس، فوارس)- (هالك، هوالك)-(ناكس، نواكس) وقد وصل بها المعاصرون إلى أكثر من ثلاثين مثالا، وإن كانوا قد قالوا: الأفضل الالتزام بالقاعدة، وهي:"لا تجمع صيغة فاعل على فواعل إذا كانت وصفا لمذكر عاقل". انظر في هذه المسألة النحو الوافي لعباس حسن (٤/٦٥٣-٦٥٥) ولابن منظور في هذا كلام في مادة (فرس)..
٢ الطبع لا يفك أبدا، فالذي طبع على قلبه ليس غير قابل ولا مقبول..
٣ الختم قد يفك، وقد يكون له مدة معلومة وقد يقبل مع التوبة الخالصة..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير