وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قال : الخير والشر. وكذا رُوي عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي صالح، ومحمد بن كعب، والضحاك، وعطاء الخراساني في آخرين.
وقال عبد الله بن وهب : أخبرني بن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير " ١.
تفرد به سنان بن سعد - ويقال : سعد بن سنان - وقد وثقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني : منكر الحديث. وقال أحمد : تركت حديثه لاضطرابه. وروى خمسة عشر حديثا منكرة كلها، ما أعرف منها حديثا واحدا. يشبه حديثه حديثَ الحسن - يعني البصري - لا يشبه حديثَ أنس.
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رجاء قال : سمعت الحسن يقول : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" يا أيها الناس، إنهما النجدان، نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير " ٢.
وكذا رواه حبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وأبو وهب، عن الحسن مرسلا. وهكذا أرسله قتادة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عيسى ابن عقال٣ عن أبيه، عن ابن عباس في قوله : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قال : الثديين.
وروي عن الربيع بن خُثَيم٤ وقتادة وأبي٥ حازم، مثل ذلك. ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن وَكِيع، عن عيسى بن عقَال، به. ثم قال : والصواب القول الأول.
ونظير هذه الآية قوله : إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [ سورة الإنسان : ٢، ٣ ].
٢ - (١) تفسير الطبري (٣٠/١٢٨)..
٣ - (٢) في أ: "عفان"..
٤ - (٣) في أ: "خيثم"..
٥ - (٤) في م: "وابن"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة