ﮫﮬ

وأضاف كتاب الله إلى هذه النعم نعمة العقل والتفكير التي أكرم بها الإنسان، وجعلها وسيلة في متناول يده، ليميز بها الخير من الشر، والحق من الباطل، والضلال من الهدى، وهذه النعمة التي وهبها له الحق سبحانه هي مناط التكليف والتشريف، ومناط الثواب والعقاب، وذلك قوله تعالى : وهديناه النجدين١٠ ، أي : طبعنا طبيعته على استعداد مزدوج : استعداد للخير إن اختاره، واستعداد للشر إن أراده، و " النجدان " نجد الخير ونجد الشر، أي الطريقان المؤديان إليهما. روي عن ابن عباس أنه فسر " النجدين " بالثديين، بمعنى أن الله هدى الإنسان بمجرد خروجه من بطن أمه إلى التقام ثدييها، إلهاما منه وإحسانا. ويشهد للتفسير الأول – وهو الذي رجحه ابن جرير- قوله تعالى في آية أخرى : إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا، إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ( الإنسان : ٢، ٣ ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير