قوله : وَهَدَيْنَاهُ النجدين ، يعني : الطريقتين : طريق الخير وطريق الشِّر.
روى قتادةُ قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول :«يا أيُّها النَّاس، إنَّما هُمَا النَّجدانِ : نَجْدُ الخيرِ، ونجدُ الشَّرِّ، فلم تَجْعَلُ نَجْدَ الشر أحبَّ إليْكَ من نَجْدِ الخَيْرِ »١.
فكأنه لما وهمت الدلائل، جعلت كالطريق المرتفعة العالية، لكونها واضحة للعقول، كوضوح الطريق العالي للأبصار، ونظيره قوله تعالى : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ الإنسان : ٣ ]، بعد قوله : فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ الإنسان : ٢ ].
ورُوِيَ عن عكرمة، قال : النجدانِ : الثَّديانِ، وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك.
ورُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ وعلي - رضي الله عنهما - لأنهما كالطريقين لحياة الولد، ورزقه٢.
فقوله :«النجدين » إما ظرف، وإما على حذف الجار إن أريد بهما الثديان.
والنَّجدُ في الأصل : العنقُ، لارتفاعه.
وقيل : الطريق العالي.
قال امرؤ القيس :[ الطويل ]
٥٢١٣- فَريقَانِ :
| مِنْهُمْ جَازعٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ | وأخَرُ مِنْهُمْ قَاطِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ٣ |
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٩٥) عن الحسن وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن مردويه من طرق عنه..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٩٢) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٩٥) عن ابن عباس وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس وينظر تفسير الماوردي (٦/٢٧٧) والقرطبي (٢٠/٤٤)..
٣ يروى الشطر الأول:
*** غداة غدوا فسالك بطن نخلة ***
ينظر الديوان ص ٤٣، وإصلاح المنطق ص ٥٦، ومجمع البيان ١/٧٤٦ واللسان (نجد)، والقرطبي ٢٠/٤٤، والبحر ٨/٤٦٨، والدر المصون ٦/٥٢٥..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود