وقوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ رُوي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وخَيْثَمة، والضحاك، وغيرهم : يعني منتصبا - زاد ابن عباس في رواية عنه - في١ بطن أمه.
والكبد : الاستواء والاستقامة. ومعنى هذا القول : لقد خلقنا الإنسان سويا مستقيما كقوله : يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [ الانفطار : ٦، ٧ ]، وكقوله لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : ٤ ].
وقال ابن [ أبي نجيحُ ]٢ جريج وعطاء٣ عن ابن عباس : في كبد، قال : في شدّة خُلق، ألم تر إليه، وذكر مولده ونبات أسنانه.
قال مجاهد : فِي كَبَدٍ نطفة، ثم علقة، ثم مضغة يتكبد في الخلق - قال مجاهد : وهو كقوله : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وأرضعته كرها، ومعيشته كره، فهو يكابد ذلك.
وقال سعيد بن جبير : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ في شدة وطَلَب معيشة. وقال عكرمة : في شدة وطول. وقال قتادة : في مشقة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، سمعت محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل رجلا من الأنصار عن قول الله : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ قال : في قيامه واعتداله. فلم يُنكر عليه أبو جعفر.
وروى من طريق أبي مودود : سمعت الحسن قرأ هذه الآية : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ قال : يكابد أمرا من أمر الدنيا، وأمرا من أمر الآخرة - وفي رواية : يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة.
وقال ابن زيد : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ قال : آدم خلق في السماء، فَسُمي ذلك الكَبَد.
واختار ابن جرير أن المراد [ بذلك ]٤ مكابدة الأمور ومشاقها.
٢ - (٣) زيادة من م..
٣ - (٤) في م، أ: "عن عطاء"..
٤ - (١) زيادة من م..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة