قوله: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ [يونس: ٢٦] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. قوله: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ التنفيس ليس مراداً، لأن التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله: (الجنة) أي لما رود:" ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة "ثم قرا: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله: وَٱسْتَغْنَىٰ (عن ثوابه) أي تكبراً وعناداً. قوله: بِٱلْحُسْنَىٰ أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملاً يوصله إلى النار. قوله: وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ بالشق الثاني، والمعنى: إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله: إِذَا تَرَدَّىٰ أي سقط.
صفحة رقم 1698حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي