قوله تعالى : وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ ، أي : فلا تزجره، يقال : نهره، وانتهره إذا زجره، وأغلظ له في القول، ولكن يرده ردَّا جميلاً.
[ قال إبراهيم بن أدهم : نعم القوم السؤال، يحملون زادنا إلى الآخرة. وقال إبراهيم النخعي : السائل يريد الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول : هل تبعثون إلى أهليكم بشيء.
وقيل : المراد بالسائل الذي يسأل عن الدين ]١.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«سَألتُ ربِّي مَسْألةً ودِدْتُ أنِّي لَمْ أسْألْهَا، قُلْتُ : يَا ربِّ، اتَّخذتَ إبْراهِيمَ خَلِيلاً، وكلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً، وسخَّرتَ مَع دَاوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ، وأعطيتَ فُلاناً كَذَا فقال عز وجل : ألَمْ أجِدْكَ يَتِيماً فَأويتك ؟ أَلَمْ أَجِدْكَ ضالاً فَهَدَيْتُكَ ؟ أَلَمْ أَجِدكَ عائِلاً فَأَغْنَيْتُكِ ؟ أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ؟ أَلَمْ أُوتِكَ مَا لَمْ أُوتِ أَحَدَاً قبلَكَ خَوَاتِيِمَ سورةِ البقرة ؟ أَلَمْ أَتَّخِذُكَ خَلِيْلاً كَمَا اتَّخَذْتُ إبراهيمَ خليلاً ؟ قلت : بلى يا ربِّ »٢.
٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/٤٥٥) والبيهقي في "دلائل النبوة (٧/٦٣) عن ابن عباس.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/٢٥٦): رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦١١) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي نعيم في "الدلائل" وابن مردويه وابن عساكر..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود