قوله: فَمَا يُكَذِّبُكَ :«ما» استفهاميةٌ في محلِّ رفع بالابتداء. والخبرُ الفعلُ بعدها، والمخاطَبُ الإِنسانُ على طريقةِ الالتفاتِ وقيل: المخاطَبُ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعلى الأولِ يكون المعنى: فما يجعلك كاذباً بسبب الدِّين وإنكارِه بعد هذا الدليل، يعني أنك تُكَذِّب إذا كَذَّبْتَ بالجزاءِ؛ لأنَّ كلَّ مكذِّب بالحق فهو كاذبٌ فأيُّ شيءٍ يَضْطَرُّكَ إلى أن تكون كاذباً بسبب الجزاءِ والباءُ مِثْلُها في قولِه تعالى: على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ [النحل: ١٠٠]. وعلى الثاني يكون المعنى: فماذا الذي يُكَذِّبُكَ فيما تُخْبِرُ به مِنْ الجزاء والبعث وهو الدِّين بعد هذه العِبَرِ التي يُوْجِبُ النظرُ فيها صحةَ ما قلتَ؟ قاله الفراء والأخفش.
صفحة رقم 53الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط