ﮋﮌﮍﮎ

الآيتان : ٧و٨ : وقوله تعالى : فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين (١) إن كان الخطاب به لكل إنسان كذب بالدين بقوله، فما(٢) الذي دعاك إلى تكذيبك بالدين، وقد عرفت أن الله أحكم الحاكمين لا يفعل إلا ( ما )(٣) هو حكمة. ولو لم يكن يوم الدين كان فعله عبثا باطلا، لأنه أنشأكم، ثم رباكم إلى أن بلغتم. فلو لم يكن بعث لكان يخرج فعله عبثا باطلا، أو نقول : لما سوى بين ما اختار ولايته وبين ما اختار الولاية في هذه الدنيا، وفي الحكمة التفريق بينهما، فلا بد من مكان يفرق بينهما هنالك.
وإن كان الخطاب في قوله : فما يكذبك بعد بالدين لرسول الله تعالى فيقول(٤) : أي حجة له في تكذيبك بما تخبره من الدين ؟ أي لا حجة له في ذلك، أو نقول : ما الذي دعاه إلى تكذيبه بالدين بعد ما عرف أني أحكم الحاكمين ؟
وقال بعضهم : أحكم القاضين، أي أعدلهم. وقال بعضهم : أحكم الحكماء، وإلا فناء بلا بعث فعل السفهاء لا فعل الحكماء، وهو أحكم الحاكمين، أي أعدل القاضين في التفريق بين الأولياء والأعداء، وقد اجتمعوا في الدنيا، فلا بد
من دار يفرق بينهما فيها، والله الموفق.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٣ من م، ساقطة من الأصل.
٤ في الأصل وم: يقول.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية