ودخلت الفاء هنا دون سورة الانشقاق(١) للجمع بين المعنيين هنا. قاله النسفي. والخطاب في قوله : فما يُكَذِّبُك بعدُ بالدين للإنسان، على طريقة الالتفات، أي : فما سبب تكذيبك بعد هذا البيان القاطع، والبرهان الساطع بالجزاء، والمعنى : إنَّ خلق الإنسان من نطفةٍ، وتسويته بشراً سويًّا، وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوي، ثمّ تنكيسه إلى أن يبلغ أرذل العمر، لا ترى دليلاً أوضح منه على قدرة الخالق، وأنَّ مَن قدر على خلق الإنسان على هذا النمط العجيب لم يعجز عن إعادته، فما سبب تكذيبك بالجزاء ؟ ! أو : بالرسول صلى الله عليه وسلم : أي : فمَن ينسبك إلى الكذب بعد هذا الدليل القاطع ؟
وفيك يطوى ما انتشر من الأواني ***...
وقول الشاعر :يا تائهاً في مهمهٍ عن سره انظر تجد فيك الوجودَ بأسره
وقال في لطائف المنن، حاكياً عن شيخة أبي العباس المرسي : قرأتُ ليلة والتين والزيتون إلى أن انتهيت إلى قوله : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين ففكرتُ في معنى الآية، فكشف لي عن اللوح المحفوظ، فإذا فيه مكتوب : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم روحاً وعقلاً، ثم رددنا أسفل سافلين نفساً وهوى. هـ. فقوله تعالى : إلاّ الذين آمنوا.. الخ ؛ هم أهل الروح والعقل، الباقون في حسن التقويم، وغيرهم أهل النفس والهوى، والله تعالى أعلم. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله. أنت الكمال طريقة وحقيقة يا جامعاً سر الإله بأسره
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي