قوله تعالى : فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين . «مَا » استفهامية في محل رفع بالابتداء، والخبر الفعل بعدها، والمخاطب : الإنسان على طريق الالتفات، توبيخاً، وإلزاماً للحُجَّة، والمعنى : فما يجعلك كاذباً بسبب الدين، وإنكاره، وقد خلقك في أحسن تقويمٍ، وأنه يردك إلى أرذلِ العمر، وينقلك من حال إلى حال، فما الذي يحملك بعد هذا الدليل إلى أن تكون كاذباً بسبب الجزاءِ [ لأن كل مكذب بالحق، فهو كاذب، فأي شيء يضطرك إلى أن تكون كاذباً، يعني : أنك تكذب إذا كذبت بالجزاء ؛ لأن كل مكذّب كاذب بسبب الجزاء ]، والباء مثلها في قوله : على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ [ النحل : ١٠٠ ].
وقيل : المخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا يكون المعنى : فما الذي يكذبك فيما تخبر به من الجزاء والبعث وهو الدين، بعد هذه العبر التي يوجب النظر فيها صحة ما قلت ؟ قاله الفرَّاء والأخفش.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود