ﮠﮡﮢ

ثم كرّر الأمر بالقراءة بقوله : اقرأْ أي : افعل ما أُمرتَ به، تأكيداً للإيجاب وتمهيداً لقوله : وربُّك الأكرمُ فإنه كلام مستأنف، وارد لإزاحة ما أظهر عليه السلام من العُذر بقوله :" ما أنا بقارئ " يريد أنّ القراءة من شأن مَن يكتب ويقرأ، وأنا أمي، فقيل له : وربك الذي أمرك بالقراءة مستعيناً باسمه هو الأكرم أي : مِن كل كريم، يُنعم على عباده بغاية النعم، ويحلم عنهم إذا عصوه، فلا يعاجلهم بالنقم، فليس وراء التكرُّم بهذه الفوائد العظيمة تكرُّم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : اقرأ بربك لتكون به في جميع أمورك، الذي أظهر الأشياء ليُعرف بها، وأظهر المظهر الأكبر ـ وهو الإنسان ـ من علقة مهينة، ثم رفعه بالعلم إلى أعلى عليين، فرفعه من حضيض النطفة الخبيثة إلى ارتفاع العلم والمعرفة، ولذلكم قال :( اقرأ وربك الأكرم ) الذي تكرَّم عليك وعلّمك ما لم تكن تعلم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يكن يعلم. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير