ثم كرّر الأمر بالقراءة بقوله : اقرأْ أي : افعل ما أُمرتَ به، تأكيداً للإيجاب وتمهيداً لقوله : وربُّك الأكرمُ فإنه كلام مستأنف، وارد لإزاحة ما أظهر عليه السلام من العُذر بقوله :" ما أنا بقارئ " يريد أنّ القراءة من شأن مَن يكتب ويقرأ، وأنا أمي، فقيل له : وربك الذي أمرك بالقراءة مستعيناً باسمه هو الأكرم أي : مِن كل كريم، يُنعم على عباده بغاية النعم، ويحلم عنهم إذا عصوه، فلا يعاجلهم بالنقم، فليس وراء التكرُّم بهذه الفوائد العظيمة تكرُّم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي