اقرأ كرره تأكيداً. وقيل : الأول اقرأ في نفسك، والثاني اقرأ للتبليغ وتعليم أمتك، ثم استأنف فقال تعالى : وربك الأكرم يعني الذي لا يوازيه كريم، ولا يعادله في الكرم نظير، وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم، كما جاء الأعز بمعنى العزيز، وغاية الكريم إعطاؤه الشيء من غير طلب العوض، فمن طلب العوض فليس بكريم، وليس المراد أن يكون العوض عيناً ؛ بل المدح والثّواب عوض، والله سبحانه وجلَّ جلاله وتعالى علاؤه وشأنه يتعالى عن طلب العوض، ويستحيل ذلك في وصفه ؛ لأنه أكرم الأكرمين. وقيل : الأكرم هو الذي له الابتداء في كل كرم وإحسان. وقيل : هو الحليم عن جهل العباد، فلا يعجل عليهم بالعقوبة، وقيل : يحتمل أن يكون هذا حثاً على القراءة، والمعنى : اقرأ وربك الأكرم ؛ لأنه يجزي بكل حرف عشر حسنات.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي