ﮊﮋﮌ

سورة الزلزلة
مكية، أو مدنية. وهي ثماني آيات. ومناسبتها : أنه تعالى لما قال : جزؤاهم عند ربهم [ البينة : ٨ ] ذكر وقت ذلك الجزاء، فكأن المخالف قال : ومتى يكون ذلك ؟ فقال : إذا زلزلت.. ثم ذكر في العاديات عقاب من لا يستعد له، حيث جحد وأنكر.
أي : ما في جوفها من الأموات والدفائن، جمع : ثِقُل، وهو : متاع البيت، جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالاً لها. وإظهار الأرض في موضع الإضمار لزيادة التقرير، أو : للإيماء إلى تبدُّل الأرض غير الأرض.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا زُلزلت أرضُ النفوس زلزالها اللائق بها، وحُركت بالواردات والأحوال، وتحققت الغيبة عنها بالكلية، أشرقت شمس العرفان، فغطّت وجودَ الأكوان، كما قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه مُنشِداً :

فلو عاينت عيناك يوم تزلزلت أرض النفوس ودُكت الأجبال
لرأيتَ شمس الحق يسطع نورها يوم التزلزل والرجال رجال
وأخرجت حينئذ ما فيها من العلوم، يومئذ تُحَدِّث أخبارها : أخبار الأسرار الكامنة فيها، بأنّ ربك أوحى لها إلهاماً. يومئذ يَصْدُر الناسُ من الفناء إلى البقاء، أشتاتاً، فمنهم الغالب حقيقته، ومنهم الغالب شريعته، ومنهم المعتدل. أو : فمنهم الغالب عليه القبض والقوة، ومنهم الغالب عليه البسط والليونة، وهذا أعم نفعاً. والله أعلم. وذلك لِيُروا أعمال مجاهدتهم بالتنعُّم في مشاهدتهم، فمَن يعمل مثقال ذرة خيراً ـ بأن ينقص من نفسه عادةً في سيره ـ يرَ جزاء ذلك، ومَن يعمل مثقال ذرة شرًّا ـ بأن يزيد من الحس شيئاً في الظاهر ـ يره، فإنه ينقص من معناه في الباطن، إلاّ إذا تمكّن من الشهود. وبالله التوفيق وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير