وأخرجت الأرض أثقالها فمن قال : إن الزّلزلة تكون في الدّنيا، قال : أثقالها كنوزها، وما في بطنها من الدّفائن، والأموال، فتلقيها على ظهرها، يدل على صحة هذا القول ما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من الذهب، والفضة، فيجيء القاتل فيقول : في هذا قتلت، ويجيء القاطع، فيقول : في هذا قطعت رحمي، ويجيء السّارق فيقول : في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً ". أخرجه مسلم. والأفلاذ جمع فلذة، وهي القطعة المستطيلة، شبه ما يخرج من باطنها بأقطاع كبدها ؛ لأن الكبد مستور في الجوف، وإنما خص الكبد لأنها من أطيب ما يشوى عند العرب من الجزور، واستعار القيء للإخراج، ومن قال بأن الزّلزلة تكون يوم القيامة، قال : أثقالها الموتى، فتخرجهم إلى ظهرها. قيل : إن الميت إذا كان في بطن الأرض، فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها، فهو ثقل عليها، ومنه سميت الجن والإنس بالثقلين ؛ لأن الأرض تثقل بهم أحياء وأمواتاً.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي