أثقالها أمواتها، أو كنوزها.
بسم الله الرحمان الرحيم
إذا زلزلت الأرض زلزالها ( ١ ) وأخرجت الأرض أثقالها ( ٢ ) وقال الإنسان مالها ( ٣ ) يومئذ تحدث أخبارها ( ٤ ) بأن ربك أوحى لها ( ٥ ) يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ( ٦ ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( ٧ ) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( ٨ ) .
تبين الآيات الكريمة بعضا من أحوال وأهوال الآخرة، ومتى يحين وقت هذه الكرب، ليذكر من يخشى، وتقوم الحجة على من كذب بالحسنى ؛ ويقارب هذا ما أنذر به العلي الأعلى : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ١ فإذا حركت الأرض من أصلها وأسفلها تحريكا عنيفا متداركا متكررا، ورجت فتشققت عما فيها وقذفت به من أموال وكنوز، عندئذ يعجب الرائي ويستنكر قائلا : ماذا دهاها فهي مضطربة تطوح بما حملته وبمن استودعته ؟ !
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا :" تلقى الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول : في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول : في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول : في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا " ؛ وجائز أن تكون الزلزلة عند النفخة الأولى تقذف بالكنوز والدفائن، وعند النفخة الثانية ترجف فتخرج الموتى أحياء، وتخرج الذهب والفضة لتكوى بها – بعد أن يحمى عليها في نار جهنم- جباه وجنوب وظهور الذين كانوا اكتنزوها في حياتهم الدنيا، وبخلوا وشحوا ولم يؤدوا حقها.
وقال الإنسان أي كل فرد من أفراد الإنسان، لما يبهرهم من الطامة التامة، ويدهمهم من الداهية العامة... وذهب غير واحد إلى أن المراد بالإنسان الكافر غير المؤمن بالعبث ؛ والأظهر هو الأول، على أن المؤمن يقول ذلك بطريق الاستعظام، والكافر بطريق التعجب. ونقل : الكافر ؛ لأنه لا يؤمن بالبعث يقول :.. من بعثنا من مرقدنا.. ٢ وأما المؤمن فيقول :.. هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ٢.
يومئذ منصوب بقوله سبحانه إذا زلزلت ؛ تحدث أخبارها تنبئ الأرض وتبث وتنشر أنباءها ؛ في الترمذي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : يومئذ تحدث أخبارها قال :" أتدرون ما أخبارها ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ؛ قال :" فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول عمل يوم كذا كذا وكذا ". قال :" فهذه أخبارها ". قال : هذا حديث حسن صحيح. وليس إقدارها على النطق بمستكثر على الله القوي المجيد الفعال لما يريد، فقد شهد الكتاب الحق أن الأيدي والأرجل تشهد على أصحابها يوم البعث، وتتكلم جوارح وأعضاء لم يكن العهد بها أن تتكلم : اليوم نختم على أفواههم وتكملنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ٣، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ٤، بأن ربك أوحى لها بسبب أن ربك جاء أمره إليها أن تنبئ وتخبر فأخبرت استجابة لأمر العلي الأعلى، وطاعة له.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب