سورة العاديات — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ بعث سَريّة إلى حُنَين مِن كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النُّقباء، فغابتْ، فلم يأت النبيَّ ﷺ خبرُها، فأخبره الله عز وجل عنها، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ يعني: الخيل. وقيل: إنّ رسول الله ﷺ بَعث سَريّة إلى أرض تِهامة، وأبطأ عليه الخبر، فجعلت اليهود والمنافقون إذا رأَوا رجلًا من الأنصار أو من المهاجرين تناجَوا بأمره، فكان الرجل يظن أنه قد مات، أو قُتل أخوه، أو أبوه، أو عمّه، وكان يجِد مِن ذلك أمرًا عظيمًا، فجاءه جبريل عليه السلام يوم الجمعة عند وقت الضُّحى، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا فالمُورِياتِ قَدْحًا فالمُغِيراتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يقول: فوسَطْن بذلك الغبار جمعًا، يقول: حمل المسلمون عليهم، فهزموهم، فضرب بعضهم بعضًا، حتى ارتفع الوهج الذي كان ارتفع مِن حوافر الخيل إلى السماء، فهزم الله المشركين، وقتلهم، فأخبره الله عز وجل بعلامات الخيل، والغبار، وكيف فعل بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ومتى كان هذا؟». قال: اليوم. فخرج رسول الله ﷺ، فأخبر المسلمين بذلك، وقرأ عليهم كتاب الله عز وجل، ففرحوا، واستبشروا، وأخزى الله عز وجل اليهود والمنافقين
قراءة الأثر في موضعه
سورة العاديات — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، يقول: يقدحنَ بحوافرهنّ في الحجارة نارًا كنار أبي حباحب، وكان شيخًا مِن مضر في الجاهلية، له نويرة تقدح مرّة وتخمد مرّة لكيلا يمُرّ به ضيف، فشبّه الله عز وجل ضوء وقع حوافرهنّ في أرض حصباء بنويرة أبي حباحب، وأيضًا ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: كانت تصيب حوافرهنّ الحجارة، فتقدح منهنّ النار
قراءة الأثر في موضعه
سورة العاديات — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يعني: بعَدْوِهِنّ، يقول: حين تعدو الخيل جمْع القوم، يعني: العدوّ... ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يقول: فوسطْنَ بذلك الغبار جمعًا، يقول: حمل المسلمون عليهم، فهزموهم، فضرب بعضهم بعضًا، حتى ارتفع الوهج الذي كان ارتفع من حوافر الخيل إلى السماء، فهزم الله المشركين وقتلهم...
قراءة الأثر في موضعه
سورة العاديات — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، يعني: لكفور، نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نَوْفل القرشي، وهو الرجل الذي أكل وحده، وأشبع بطنه، وأجاع عبده، ومنع رِفده، ولم يُعطِ قومه شيئًا، يُسمّى بلسان بني مالك بن كنانة: الكَنُود
قراءة الأثر في موضعه