عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: إنّ روح عيسى عليه السلام مِن جُمْلَة الأرواح التي أُخِذ عليها العهدُ في زمان آدم، ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾ قال: تَمَثَّل لها روح عيسى في صورة بشر، ﴿فحملته﴾ قال: حملت الذي خاطبها، دخل في فِيها
قال أُبَيّ بن كعب: مَن لم يَتَعَزَّ بعِزَّة الله تَقَطَّعَتْ نفسُه حسرات، ومَن يُتْبِع بصرَه فيما في أيدي الناس يَطُلْ حُزنُه، ومَن ظَنَّ أنّ نعمةَ الله في مطعمِه ومشربِه وملبسِه فقد قلَّ عملُه، وحضرَ عذابُه
عن أُبَيِّ بن كعب: أنّهم جمعوا القرآنَ في مصاحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويُمْلِي عليهم أُبَيُّ بن كعب، فلمّا انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [التوبة:١٢٧]، فظنوا أنّ هذا آخر ما أنزل من القرآن، فقال لهم أبيُّ بن كعب: إنّ رسول الله ﷺ أقرأني بعدها آيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ إلى ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ [التوبة:١٢٨-١٢٩]. ثم قال: هذا آخِرُ ما أُنزِلَ من القرآن. قال: فَخُتِمَ بما فُتِحَ به بـ: الله الذي لا إله إلّا هُوَ، وهو قول الله -تبارك وتعالى-: ‹وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا يُوحى إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ› [الأنبياء:٢٥]
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: الشام، وما مِن ماء عذب إلا يخرج مِن تحت تلك الصخرة التي ببيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق قتادة- قال: أربع كُنَّ يوم بدر: ﴿أو يأخذهم عذاب يوم عقيم﴾ ذاك يوم بدر، ﴿فسوف يكون لزاما﴾ [الفرقان:٧٧] ذاك يوم بدر، ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ [الدخان:١٦] ذاك يوم بدر، ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ [السجدة:٢١] ذاك يوم بدر
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾ قال: هو المؤمن الذي جعل الإيمان والقرآن في صدره، فضَرَب الله مثلَه، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن، فقال: مثل نور مَن آمن به. فكان أُبَيّ بن كعب يقرؤها: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ)؛ فهو المؤمن، جعل الإيمانَ والقرآنَ في صدره، ﴿كمشكاة﴾ قال: فصدر المؤمن المشكاة، ﴿فيها مصباح﴾ والمصباح النور، وهو القرآن والإيمان الذي جعل في صدره، ﴿في زجاجة﴾ والزجاجة قلبه، ﴿كأنها كوكب دري﴾ فقلبه مِمّا استنار فيه القرآنُ والإيمان كأنه كوكب دري، يقول: كوكب مُضِيء، ‹تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ› والشجرة المباركة أصلُ المبارك؛ الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ قال: فمَثَلُه كمَثَلِ شجرةٍ التفَّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة لا تُصيبها الشمسُ على أيِّ حالة كانت، لا إذا طلعت، ولا إذا غربت، فكذلك هذا المؤمن قد أُجِير مِن أن يُضِلَّه شيء مِن الفتن، وقد ابتلي بها، فثبته الله فيها، فهو بين أربع خِلال: إن قال صَدَق، وإن حكم عدل، وإن أُعطِي شَكَر، وإن ابتُلِي صبر، فهو في سائر الناس كالرجل الحيِّ يمشي بين قبور الأموات، ﴿نور على نور﴾ فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى نور يوم القيامة؛ إلى الجنة...