عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ لعليٍّ: «قل: اللهم، اجعل لي عندك عهدًا، واجعل لي عندك وُدًّا، واجعل لي في صدور المؤمنين مَوَدَّةً». فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. قال: فنزلت في عَلِيٍّ
عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت على النبي ﷺ: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ صعد النبي ﷺ ربوة مِن جبل، فنادى: «يا صباحاه». فاجتمعوا، فحذَّرهم وأنذرهم، ثم قال: «لا أملك لكم من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك مِن النار، فإني لا أملك مِن الله شيئًا»
عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلًا، منهم العشرة يأكلون المُسِنَّة، ويشربون العُسّ، فأمر عليًّا برِجل شاة، فصنعها لهم، ثم قرَّبها إلى رسول الله ﷺ، فأخذ منها بضعة، فأكل منها، ثم تتبع بها جوانب القَصْعَة، ثم قال: «ادنوا بسم الله». فدنا القوم عشرةً عشرةً، فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعْب مِن لبن، فجرع منها جرعة، فناولهم، فقال: «اشربوا باسم الله». فشربوا حتى رَوَوْا عن آخرهم، فقطع كلامَهم رجلٌ، فقال: لَهَدَّ ما سحركم مثل هذا الرجل! فأسكت النبيُّ ﷺ يومئذ، فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم بدرهم بالكلام، فقال: «يا بني عبد المطلب، إنِّي أنا النذير إليكم مِن الله والبشير، قد جئتكم بما لم يجئ به أحدٌ؛ جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلِموا تسلموا، وأطيعوا تهتدوا»
عن البراء بن عازب، قال: قيل: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك. فقام ابن رواحة، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. قال: «أنت الذي تقول: ثبت الله؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلتُ: ثَبَّت الله ما أعطاكَ من حَسَنٍ تثبيتَ موسى ونَصْرًا مثل ما نُصِرا قال: «وأنت يفعل الله بك مثل ذلك». ثم وثب كعب، فقال: يا رسول الله، ائْذن لي فيه. فقال: «أنت الذي تقول: هَمَّتْ؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلت: هَمَّتْ سَخِينَةُ أن تُغالِبَ ربَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغلّابِ قال: «أما إنّ الله لم ينسَ لك ذلك». ثم قام حسان الحسام، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. وأخرَج لسانًا له أسود، فقال: يا رسول الله، إنّه لو شئتَ لفريتُ به المَزادَ، ائذن لي فيه. فقال: «اذهب إلى أبي بكر، فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، واهجُهم وجبريل معك»