قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رؤساء مكة قالوا: يا محمد، ما نرى أحدًا يُصَدِّقك بما تقول من أمر الرسالة، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرِنا مَن يشهد لك أنّك رسول كما تزعم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية
قال محمد بن السائب الكلبي: اجتمع أبو سفيان بن حرب، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيَّة وأُبَيٌّ ابنا خلف، والحارث بن عامر، يستمعون القرآن، فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلَةَ، ما يقول محمد؟ قال: ما أدري ما يقول، إلا أني أراه يحرك لسانه، ويقول أساطير الأولين، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية. وكان النضر كثير الحديث عن القرون وأخبارها. فقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقول حقًّا. فقال أبو جهل: كلّا، لا نُقِرُّ بشيء من هذا. وفي رواية: لَلْمَوتُ أهْوَنُ علينا من هذا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾، شَقَّ عليه وحزِن، فأخبره الله عز وجل أنهم لا يكذبونك، وقد عرفوا أنك صادق، ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾
قال محمد بن السائب الكلبي: قال الحارث بن عامر: يا محمد، ائتنا بآية كما كانت الأنبياء تأتي بها، فإن أتيت بها آمنّا بك وصدَّقناك. فأبى الله أن يأتيهم بها، فأعرضوا عنه، وكبُر عليه ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وإن كان كبر عليك إعراضهم... ﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي - ﷺ -: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرد عنّا فلانًا وفلانًا -ناسًا من ضعفاء المسلمين-. فقال الله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال عيينة بن حصن للنبي ﷺ: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرُد عنك فلانًا وفلانًا؛ فإنه قد آذاني ريحُهم. يعني: بلالًا، وسلمان، وصهيبًا، وناسًا من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. قال: وأنزل في عيينة: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف:٢٨]
قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ جاء عمر رضي الله عنه إلى النبي ﷺ، فاعتذر إليه من مقالته، واستغفر الله تعالى منها، وقال: يا رسول الله، والله ما أردتُّ بهذا إلا الخير. فنزل في عمر رضي الله عنه: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ الآية
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: إنّ مَلك الموت هو الذي يَلي ذلك، فيَدفعُه إن كان مُؤمنًا إلى ملائكة الرحمة، وإن كان كافرًا إلى ملائكة العذاب