سورة المجادلة — الآية ٣
عن محمد بن سيرين، قال: إنّ أول مَن ظاهَر في الإسلام زوجُ خَوْلة، فأَتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالتْ: إنّ زوجي ظاهَر مِنِّي. وجَعلت تشكو إلى الله، فقال لها النبيُّ ﷺ: «ما جاءني في هذا شيء». فقالت: فإلى مَن، يا رسول الله، إنّ زوجي ظاهَر مني! فبينما هي كذلك إذ نَزل الوحي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ حتى بلغ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: لا يجد. فقال النبي ﷺ: «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نَزل الوحي: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: لا، يا رسول الله، ما يستطيع أن يصوم يومًا واحدًا. قال: «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نزل الوحيُ: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: ما يجد، يا رسول الله. قال: «إنّا سَنُعِينه»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجمعة — الآية ٩
عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب- قال: جَمَّع أهلُ المدينة قبل أن يَقدَم النبيُّ ﷺ، وقبل أن تَنزل الجُمُعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلُمّ فلنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله ونشكره. فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العَرُوبة. وكانوا يُسمُّون الجُمُعة: يوم العَرُوبة. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلّى بهم يومئذ ركعتين، وذكّرهم، فسَمَّوا الجُمُعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاةً، فتَغَدّوا، وتَعشَّوا منها، وذلك لقِلّتهم؛ فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة المنافقون — الآية ٧
عن محمد بن سيرين: أنّ رسول الله ﷺ كان مُعسكِرًا، وأنّ رجلًا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام، حتى اشتدّ الأمر بينهما، فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ، فخرج فنادى: غَلبني على قومي مَن لا قوم له. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأخذ سيفه، ثم خرج عامدًا ليضربه، فذكر هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١]، فرجع حتى دخل على النبيِّ ﷺ، فقال: «مالك، يا عمر؟». قال: العَجب مِن ذلك المنافق! يقول: غَلبني على قومي مَن لا قوم له، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال النبيُّ ﷺ: «قم، فنادِ في الناس يَرتحلوا». فتفرّق القوم، فخرج عمر، فنادى: يا أيها الناس، إنّ رسول الله مُرتحِل؛ فارتَحِلوا. فساروا، حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة تعجّل عبدُ الله بن عبد الله بن أُبيّ، حتى أناخ بجامع طرق المدينة، ودخل الناس، حتى جاء أبوه عبد الله بن أُبيّ، فقال: وراءك. فقال: مالك، ويلك؟! قال: واللهِ، لا تَدخلها أبدًا إلا أن يَأذن رسول الله، ولتَعلمنّ اليوم مَن الأَعزّ من الأَذلّ. فرجع حتى لقي رسول الله ﷺ، فشكا إليه ما صنع ابنه، فأَرسَل إليه النبيُّ ﷺ أنْ خَلِّ عنه حتى يَدخل، ففعل، فلم يلبثوا إلا أيامًا قلائل حتى اشتكي عبد الله، فاشتدّ وجعُه، فقال لابنه عبد الله: يا بني، ائت رسول الله ﷺ، فادْعُه، فإنك إذ أنتَ طلبتَ ذلك إليه فعل. ففعل ابنه، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ عبد الله بن أُبيّ شديد الوجع، وقد طلب إلَيّ أنْ آتيك فتأتيه؛ فإنه قد اشتاق إلى لقائك. فأخذ نعليه، فقام، وقام معه نفرٌ من أصحابه حتى دَخلوا عليه، فقال لأهله حين دخل النبيُّ ﷺ: أجلِسوني. فأَجلَسوه، فبكى، فقال رسول الله ﷺ: «أجزعًا -يا عدوّ الله- الآن؟!». فقال: يا رسول الله، إني لم أدْعُك لتُؤنّبني، ولكن دَعوْتُك لترحمني. فاغرورقتْ عينا رسول الله ﷺ، فقال: «ما حاجتك؟». قال: حاجتي إذا أنا مِتّ أن تشهد غُسلي، وتُكفّني في ثلاثة أثواب مِن أثوابك، وتمشي مع جنازتي، وتُصلّي علي. ففعل رسول الله ﷺ؛ فنَزلت هذه الآية بعد: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الطلاق — الآية ١
عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين -من طريق عمرو- فيمن أراد أن يُطلّق ثلاث تطليقات جميعًا في كلمة واحدة: أنه لا بأس به بعد أن يُطلّقها في قُبل عِدّتها، كما أمره الله - عز وجل -. وكانا يكرهان أن يُطلّق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين أو ثلاثًا إذا كان لغير العِدّة التي ذكرها الله
قراءة الأثر في موضعه